فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 132

فأما المحاورات التي تُجْرى لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع، والتشدق.

والاشتغالُ به من التكلف المذموم، ولا باعث عليه إلا الرياء، وإظهار الفصاحة، والتميز بالبراعة، وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع، ويزجر عنه+. [1]

قال إبراهيم بن المهدي لعبدالله بن صاعد كاتبه: =إياك وتَتَبُّعَ الوحشي من الكلام؛ طمعًا في نيل البلاغة؛ فإن ذلك هو العيُّ الأكبر؛ عليك بما سهل مع تَجَنُّبِكَ ألفاظَ السفل+ [2] .

وبالجملة فليحرص المرء على تجنب السوقي القريب، والوحشي الغريب، حتى يكون كلامه حالًا بين حالين، كما قال بعض الشعراء:

عليك بأوساط الأمور؛ فإنها ... نجاةٌ ولا تركب ذلولًا ولا صعبًا [3]

قال أبو هلال العسكري: =وأجود الكلام ما يكون جزلًا سهلًا، لا ينغلق معناه، ولا يستبهم مغزاه، ولا يكون مكدودًا مستكرهًا، ومُتوعرًا مُتَقَعِّرًا، ويكون بريئًا من الغثاثة، عاريًا من الرثاثة.

والكلام إذا كان لفظه غَثًَّا، ومعرضه رثًا كان مردودًا ولو احتوى على أجلِّ معنىً وأنبله وأرفعه وأفضله+. [4]

ومن هنا يتبين لنا أن المذموم من الكلام إنما هو ما كان متكلفًا ومشتملًا على التقعير.

(1) إحياء علوم الدين2/ 121.

(2) العمدة لابن رشيق2/ 266.

(3) العمدة1/ 199 وانظر البيان والتبيين1/ 255.

(4) كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري ص67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت