فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 132

قال×: =وقال قتادة في قوله (حتى تستأنسوا) هو الاستئذان ثلاثًا، فمن لم يؤذن له منهم فليرجع، أما الأولى فليسمع الحي، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردُّو+. [1]

قال ابن سعدي× في تفسير الآية السابقة: =يرشد الباري عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم بغير استئذان؛ فإن في ذلك عدة مفاسد، منها ما ذكره الرسول"حيث قال: =إنما جعل الاستئذان من أجل البصر+. [2] "

فبسبب الإخلال به يقعُ البصر على العورات التي داخل البيوت؛ فإن البيت للإنسان في سَتْرِهِ عورةَ ما وراءه بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.

ومنها أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية يدل على الشر.

ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم، (حتى تستأنسوا) أي تستأذنوا.

سمي الاستئذان استأناسًا؛ لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة+. [3]

ثم قال×: =ذلكم+ أي الاستئذان المذكور =خيرٌ لك لعلكم تذكرون+ لاشتماله على عدة مصالح، وهو من مكارم الأخلاق الواجبة، فإن أذن دخل المستأذن.

[فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا] أي فلا تمتنعوا من الرجوع ولا تغضبوا منه فإن صاحب المنزل لم يمنعكم

(1) تفسير القرآن العظيم3/ 272.

(2) رواه البخاري7/ 130 عن سهل بن سعد.

(3) تيسير الكريم الرحمن3/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت