والحوار المنهجي مفيد في إيصال الفكرة للآخرين، ومفيد في تدريب المحاور نفسه؛ إذ يرتقي بطريقته في التفكير والأداء، ويُدَرِّبه على كبح جماحه، وضبط نفسه ولسانه، ويقوي لديه ملكة المحاكمة والتفكير المتزن، مما يجعله مقبولًا بدرجة أكبر. [1]
ثم إن الناس يصلون من خلال الحوار المنضبط إلى قناعات معينة، وتصورات صحيحة.
كما أنه سبب لاتساع آفاقهم، وتفتح مداركهم؛ ولهذا عني القرآن به عنايةً بالغة؛ فهو الطريق الأمثل للإقناع الذي ينبع من الأعماق.
إلا أن المتأمل في حوارات الناس يلحظ تقصيرًا كبيرًا في هذا الجانب.
وقبل الدخول في ذكر جوانب التقصير في أدب الحوار_يحسن أن يُفَرَّق بين الحوار والجدال تفريقًا يوضح مدلول كل منهما.
فهما يلتقيان في أنهما حديث أو مناقشة بين طرفين، لكنهما يفترقان بعد ذلك.
أما الجدال فو الأغلب اللددُ في الخصومة وما يتصل بذلك، ولكن في إطار التخاصم بالكلام؛ فالجدال، والمجادلة، والجدل كل ذلك ينحو منحى الخصومة ولو بمعنى العناد بالرأي، والتعصب له.
هذا وستتضح معالمه في الفقرة التالية.
وأما الحوار والمحاورة فهو مراجعة الحديث، ومداولة الكلام بين طرفين، ينتقل من الأول إلى الثاني، ثم يعود إلى الأول وهكذا، دون أن يكون بين هذين الطرفين ما يدل بالضرورة على وجوب الخصومة.
وأما الآن فإلى ذكر بعض الجوانب التي يُقصَّر فيها أدب الحوار.
(1) انظر: في أصول الحوار إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص7.