فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 132

فيجمل بالمرء أن يحسن الظن بمن يحاوره، وأن لايدخل في نيته، وأن يحمل كلامه على أحسن المحامل ما وجد إلى ذلك سبيلًا.

ج_الغضب:

فكثير من المحاورين إذا أبدا وجهة نظر قابله للأخذ والرد ثم عارضه صاحبه ولم يوافقه عليها_غضب لذلك أشد الغضب.

وهذا لايحسن بالمحاور، بل يحسن به أن يضبط نفسه، وألا يحمل الناس على ما يراه صوابًا.

ج _ الهجر والصرم:

فكثيرًا ما تَفْسُد ذاتُ البين بين المتحاورين عند الاختلاف في وجهات النظر.

حتى إن ذلك لَيَحْدثُ بين الزملاء والأصدقاء؛ فلربما أودى الخلاف بالصداقة، وذهب بالمودة والمحبة.

إن المحاورة والمناقشة تؤثر_في غالب الأحيان_على القلوب، وتكدر الخواطر؛ فتذكر ذلك جيدًا وأنت تحاور، وتذكر قول الشاعر:

واختلافُ الرأيِ لايُفْ ... سِدُ للودِّ قَضِيَّة

وقول الآخر:

في الرأي تضطغن العقو ... ل وليس تضطغن الصدور

فليست المشكلة أن نختلف، وإنما هي أن لانعرف كيف نختلف، وليس الحل بألا نختلف أبدًا؛ فهذا غير ممكن ولا متصور، وإنما هو أن لانصعِّدَ الخلاف، وألا نسعى إلى إذكائه، وأن نعرف كيف نختلف كما نعرف كيف نتفق، كما كان الصحابة_رضي الله عنهم_فهم خير الناس حال الوفاق، وحال الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت