فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 132

لي صاحبٌ ليس يخلو ... لسانُه عن جراح

يجيد تمزيقَ عرضي ... على سبيل المزاحي [1]

وقال مسعر بن كدام الهلالي يوصي ابنه كدامًا:

إني مَنَحْتُكَ ياكدامُ نصيحتي ... فاسمع لقول أبٍ عليك شفيق

أما المزاحةُ والمراءُ فَدَعْهُما ... خُلُقَانِ لا أرضاهما لصديق

إني بلوتُهما فلم أحَمدْهما ... لمجاورٍ جارٍ ولا لصديق

والجهل يزري بالفتى في قومه ... وعروقُه في الناس أي عروق [2]

وقال محمد الخضر حسين: =والمروء تنادي صاحبها أن يسود مجلسه الجد والحكمة، وأن لا يلم بالمزاح إلا إلمامًا مؤنسًا في أحوال نادرة.

ووجه ذلك أن الذي يسرف في المزاح يكثر منه الوقوع في لغو الحديث، ولا يخلو أن تصدر منه كلمات تؤذي بعض جلسائه.

وكمال الإنسانية لا يلتقي بلغو الحديث، أو إيذاء بعض الإخوان في مجلس+. [3]

والمقصود أن المزاح لا ينبغي الإكثار منه، ولا الإسفاف فيه.

أما ماعدا ذلك فيحسن؛ لما فيه من إيناس الجليس، وإزالة الوحشة، ونفي السآمة.

وإنما المزاح في الكلام كالملح في الطعام إن عُدِمَ أو زاد على الحد فهو مذموم.

أَفِدْ طَبْعَكَ المكدودَ بالجد راحةً ... يَجِمَّ وعَلِّلْه بشيء من المزح

ولكن إذا أعطيتَه المزحَ فليكن ... بمقدار ماتعطي الطعامَ من الملحِ [4]

(1) بهجة المجالس2/ 270_271.

(2) بهجة المجالس2/ 430_431.

(3) رسائل الإصلاح1/ 212.

(4) أدب الدنيا والدين ص311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت