فإن قلتَ: لِمَ لا تأخذه بمعنى أولاد موسى عليه السلام وأولاد هارون عليه السلام؟ قلتُ: آل موسى وآل هارون يحتوي موسى وهارون عليهما السلام أيضًا، كما أنه احتوى جميع بني إسرائيل. ولذلك جاء في الحديث:"أُعطِيَ [مِزمارًا] من مزامير آل داود" [1] .
فهذا يحتوي داود والمغنين معه [2] .
أيضًا:
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [3] .
وفي التوراة أن بنت فرعون أرسلت أمتها، فأخذته، ودعت له بمرضعة ثم أخذته ابنًا. (هذا فحواها) [4] .
وفي القرآن -ولَهُوَ الصحيحُ- أن هذه امرأة فرعون. فإن الآية المتصلة
(1) يعني أبا موسى الأشعري رضي الله عنه. وما بين المعقوفين تكملة من صحيح مسلم. وفي المطبوعة:"لقد أعطيت"وكذا في النهاية 2: 312 (زمر) . والحديث متفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة؛ ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن. الفتح 93:9، والنووي 6: 326.
(2) وقال غيره: إن"آل"هنا صلة زائدة، والمعنى: من مزامير داود. انظر النهاية واللسان (آل) . ومثله ما رواه الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى، قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صَلِّ على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى". أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة؛ ومسلم في كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقة. فدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يشمل أبا أوفى وعشيرته جميعًا، وذلك أحسن من أن يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أبا أوفى وحده، والآل زائدة أو بمعنى الشخص، كما قال ابن حجر في الفتح 3: 361.
(3) سورة القصص، الآية: 8.
(4) انظر سفر الخروج 2: 5 - 10.