= وإني لمن قوم تصيد رماحُهم ... غداة الصباح ذا الحُدورة والحردِ
الحادر: الشاب الممتلئ لحما وشحمًا مع تَرارةٍ.
14 -وقال أعشى همدان من قصيدة في ديوانه (109) يعرض بمحمد بن الأشعث:
وكم لقينا لك من واترٍ ... يصرِف نابَي حَنِقٍ حاردِ
15 -قال الطبري في تفسير الآية الكريمة (29: 33) :"المعروف من معنى الحرد في كلام العرب: القصد، من قولهم: قد حرَثَ فلانٌ حَرْدَ فلانٍ، إذا قصد قصدَه"، ورجح هذا المعنى. وأنشد قول الراجز:
وجاء سيلٌ كان من أمرِ اللَّهْ
يحرُد حردَ الجنّةِ المغِلّهْ
وعامة اللغويين والمفسرين يحتجّون بهذا الرجز على معنى القصد. نسبه أبو عبيدة في المجاز (2: 266) إلى الأول. وينسب إلى حنظلة بن مُصَبِّح وحسّان بن ثابت. وذكر أبو عبيد أنّ أبا حاتم قال: هذا البيت مصنوع، صنعه من لا أحسنَ الله ذكرَه! يعني قُطربًا. وبه قال ابن السيد في طرره على الكامل. انظر الجمهرة 1: 115 والقرط: 227 والخزانة 10: 360 - 361.
16 -والشاهد الموثوق به على معنى القصد قول الجُميح -واسمه منقِذ بن الطمّاح وهو جاهلي- من قصيدة له في المفضليات (35) :
أمّا إذا حردتْ حردي فمُجرِيةُ ... جرداءُ تمنع غِيلًا غير مقروبِ
المجرية: ذات الجراء. الغِيل: الأجمة. يذكر نفار زوجه منه، ويشبهها باللبؤة التي تمنع غيلها الذي فيه جراؤها، فلا يقربه أحد.
17 -قال أبو محمد الأنباري في شرح بيت الجميح:"حرد حرده: قصد قصده. ومثله قول عَبِيد:"
فنهضت نحوه حثيثةً ... وحردَتْ حردَه تَسِيبُ
يصف العقاب والثعلب". انظر شرحه للمفضليات: 27. وفي الديوان 19:"حَردةً"، ولعله تصحيف."
18 -وأنشد يونس بن حبيب:
حرد الموتُ حردَهم فاصطفاهم ... فعلَ ذيَ نِيقةٍ بهم كَالخبيرِ
وقال: معناه: قصد الموت قصدهم (الزاهر 1: 553) .
قلت: ومما يلحظ في الشواهد الأربعة الأخيرة أن (الحرد) استعمل فيها استعمالًا خاصًّا:"حرد حرده: قصد قصده". ثم استعمل لوجه خاص من وجوه القصد. فإنّ قصد