فكما أن الصلاةَ تهدي إلى الصِّراط، فكذلك الإيمان بالآخرة.
(8) الصلاةُ تقرّبٌ وحضور. قال تعالى:
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [1] .
فهي طريق إلى الرب، وفيها الدعاء للهداية إلى الصراط المستقيم.
(9) الصلاةُ قربانٌ لبهيمةِ النفسِ عقلًا، ولهذا جُمِعَتْ بالنحر والنُّسُك. قال تعالى:
{فَصَلِّ لِربِّكَ وَاْنحَرْ} [2] .
وقال عن إبراهيم عليه السلام:
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] .
(10) فالصلاةُ حياةٌ، كما أن"مماتي لله تعالى نُسُكي". والنسُكُ علامة لقربانٍ نفسيٍّ لله تعالى [4] .
(11) الصلاةُ صِنْوٌ للصبر، وتحقيقٌ له. ولهذا تُستعمل بدلًا منه. قال تعالى:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [5] .
وقال تعالى:
(1) سورة العلق، الآية: 19.
(2) سورة الكوثر، الآية: 2.
(3) سورة الأنعام، الآية: 162.
(4) وقد ذكر المؤلف في تفسير سورة الكوثر، الفصل العاشر: 16 - 30 اثني عشر وجهًا من وجوه المناسبة بين الصلاة والنحر. والوجهان التاسع والعاشر هنا هما الثاك والثاني هناك.
(5) سورة البقرة، الآيتان 45 - 46.