(وإن) يعني يحمل الظاهر على المرجوح على المعنى (المرجوح تأويلٌ ذكر) يعني عُلِمَ تأويلًا (صحيحٌ إن كان دليلٌ) يعني يُسمى صحيحًا (إن كان دليلٌ) إن وجد دليل - يعني دليل من الكتاب والسنة - (أو حسب ففاسدٌ) يعني ظُنَّ دليل وليس ثَمَّ دليل يسمى ماذا؟ يسمى فاسدًا. (أو لا لشيءٍ فلعب) ، (لا لشيءٍ) - يعني لا لدليلٍ - وإنما بالهوى وهذا يُسمى ماذا؟ يسمى لعبًا، وكل تحريف عند المؤولة الذين يُسَمُّون أنفسهم بالمؤولة في باب العقيدة فهو داخلٌ في الثالث وهو أنه لعبٌ ليس عندهم إلا أشباه أدلة، وليس عندهم دليلٌ صحيحٌ واضحٌ بين يتمسكون به في صرف الألفاظ عن ظواهرها. هذا المعنى بهذا التركيب السابق والتقسيم ليس له مستندٌ في الكتاب والسنة، لكن هو المصطلح السائد عند المتأخرين من أهل الكلام، إذا أطلقوا التأويل فهم يُريدون هذا المعنى، حينئذٍ كل اصطلاحٍ كيف نتعامل معه؟
نقول: لا مشاحة في الاصطلاح. حينئذٍ إذا قالوا: اصطلحنا على كذا نقول: اللفظ لا إشكال في إطلاقه، ولكن يبقى النظر في المعاني في الحقائق، فننظر فيه فمن كان منه حقًّا حينئذٍ قُبِلَ، وما كان فاسدًا حينئذٍ يُرَدّ، فننظر إن كان المعنى المرجوح الذي حُمِلَ عليه اللفظ لدليلٍ نقول: هذا داخلٌ في تفسير الكلام لأن الذي دل الدليل عليه وصُرِفَ اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح هو المتكلم نفسه. إذًا الكلام واحدٌ ولا ينقض بعضه بعضًا، بل يفسر بعضه بعضًا. وهذا الشأن في الشريعة الكتاب والسنة القرآن أوله وآخره إن وُجِدَ في آيةٍ مطلق وجدتَ في آيةٍ أخرى تَقْييدُها، وكذلك الشأن في السنة، حينئذٍ فَسَّر الكلام بعضه بعضًا، إذًا نقول: هذا ليس بمعنًى مستقل عن معنى التفسير عند السلف، حينئذٍ لا نحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يُفْرَدَ باصطلاحٍ خاص، وما نظر فيه من جهةٍ أخرى بأنه المذموم نقول: هذا باطلٌ سواءٌ سميتموه تفسيرًا أو سميتموه تأويلًا أو ما اصطلحتم عليه، والعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ وزخرفتها، لماذا؟ لأننا ننظر في المعنى فإن وافق ما جاء في الشرع واستعمال السلف فعلى العين والرأس، وإن لم يوافق فحينئذٍ رُدَّ عليهم.
إذًا إذا أطلقوا التأويل نحتاج إلى استفصال ما مرادكم بالتأويل؟ فيُنظر فيه على المعنى الذي ذكرته سابقًا.
وهذا النوع ينقسم إلى محمودٍ ومذموم، فإن دل عليه دليل فهو محمودٌ النوع، ويكون من القسم الأول وهو التفسير، حينئذٍ إذا أردنا أن نشرح ونبين كلام السلف في التأويل نقول: هو نوعان ولا نقول: هو ثلاثة، لأن الجزء الذي هو محمودٌ من هذا المصطلح عليه داخلٌ في التفسير وليس هو بخارجٍ عنهم، وإن لم يدل عليه دليل فهو مذمومٌ ويكون من باب التحريف وليس هو من باب التأويل. إذًا هذا النوع الذي يكون لا لدليلٍ كما عبر عنه السيوطي (ففاسدٌ) أو قال صاحب (( المراقي ) ):
واقسمه للفاسد
نقول: هذا الفاسد هو التحريف الذي نعنيه في باب المعتقد لأنه ليس عندهم دليل البتة على صرف الألفاظ في باب المعتقد في صفات الله عز وجل عن ظاهرها إن كان مخالفًا للظاهر كما سيأتي فحينئذٍ نقول: ليس ثم دليل والنصوص تُجْرَى على ظاهرها، والظاهر هو المراد كما سيأتي بيانه في قواعد السلف في باب الصفات.