الصفحة 133 من 883

صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح هذا إنما يكون في اللفظ الذي له معنيان: أحدهما راجح، وأحدهما مرجوح. هل هذا موجود؟ نقول: نعم، ولذلك يمثلون له بالأسد، إذا قُلْتَ: رأيتُ أسدًا. أسد هذا في لسان العرب، يُطلق ويراد به الحيوان المفترس، ويطلق ويراد به في بعض الاستعمالات سواءً سميته مجازًا أو لا؟ يُطلق ويراد به الرجل الشجاع. رأيت أسدًا يَرْمِي، رأيت أسدًا يَخْطُبُ، فالمراد به الرجل الشجاع، حينئذٍ لفظ الأسد نقول: له معنيان أحدهما راجح وهو الحيوان المفترس، والثاني مرجوح وهو الرجل الشجاع، متى يحمل على ظاهره؟

نقول: عند الإطلاق، فكُلّ لفظٍ ظاهر له معنيان هو في أحدهما أرجح وَجَبَ حمل اللفظ على ظاهره، ولا يجوز حمله على المرجوح إلا بدليلٍ يقترن به، هذا يُسَمَّى ماذا؟ يسمى ظاهرًا.

هذا هو الذي عناه الأصوليون والفقهاء بكونه تأويلًا، صرف اللفظ عن معناه الراجح يعني إن جاء دليل ودل على أن المراد بهذا اللفظ الذي له معنيان ليس المراد به المعنى الراجح وإنما المعنى المرجوح لكن بشرط أن يكون لدليل هذا يسمى المؤول.

إذًا هو نوعٌ من أنواع الظاهر، لكنه ظاهرٌ مؤولٌ بالدليل كما سماه بعضهم ظاهرٌ مؤولٌ بالدليل.

إذًا الظاهر له معنيان:

-هو في أحدهما أرجح حينئذٍ الأصل فيه بل يجب شرعًا حمل الألفاظ على ظاهرها، ولذلك كم قرر ابن حزم وغيره رحمه الله تعالى أن الأصل في الألفاظ سواءً كانت في باب العقائد أو في باب الفروع أنها تحمل على ظاهرها، إلا إذا دل دليل على اعتبار المعنى أو اعتبار الْعِلِّيَّة أو اعتبار القياس أو نحو ذلك، فالأصل حتى في الأحكام الشرعية كما نقول في باب العقائد: أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا دل كذلك نقول: الأصل في الفروع حمل الألفاظ على ظاهرها إلا لدليل، فلا نصرفه بعللٍ واهية ونحو ذلك.

إذًا صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح لدليلٍ هذا لا بد منه، ودليل هنا لدليلٍ هذا متعلق بقوله: الصرف. إذًا الصرف لدليلٍ.

فإن لم يكن الصرف لدليلٍ فهو مذموم، فإن كان لدليلٍ باطل فاسد هذا يسمى مذمومًا، وإن كان لغير دليل وهو كله مذمومًا لا شك لكن فرقوا بأنه إذا كان لدليلٍ لا يصح فهو تأويلٌ مذموم وإن كان لا لدليلٍ هكذا بالهوى والتحكم سموه لعبًا، يُسمى لعبًا وهو التأويل في اصطلاح المتأخرين كما قال في (( المراقي ) ):

حملٌ لظاهرٍ على المرجوحِ ... واقسمه للفاسد والصحيحِ

(حملٌ لظاهرٍ) . إذًا اللفظ الظاهر الذي يحتمل معنيين هو في أحدهما أرجح (حملٌ لظاهرٍ على المرجوحِ) يعني المعنى المرجوح لكن لا بد أن يكون لدليلٍ كما قال السيوطي كذلك:

الظاهر الدال برجحان

(الدال برجحان) هو الظاهر.

وإن يُحمل على المرجوح تأويلٌ ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت