الصفحة 150 من 883

تشبيه المخلوق بالخالق، أن يُلحق المخلوق بالخالق، فرقٌ بين المشبه والمشبه به، تشبيه المخلوق بالخالق معناه إثباتٌ شيءٍ للمخلوق مما يَخْتَصُ به الخالق من الأفعال والحقوق والصفات، أن يجعل للمخلوق ما للخالق. الأول يعني من الأفعال كفعل من أشرك بالربوبية ممن زعم أن مع الله خالقًا، هذا في ماذا؟ في الأفعال.

الثاني: الحقوق كتشبيه المشركين أصنامهم بالله حيث زعموا أن لها حقًّا في الأُلوهية فعبدوها مع الله، ومن ذلك تشبيه النصارى بعيسى، عيسى بالله عز وجل، وكذلك تشبيههم عزيرًا بالله تعالى.

الثالث: كفعل الغلاة - هذا في ماذا؟ في الصفات - كفعل الغلاة في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره وهذا النوع هو الذي أُرسلت الرسل وأُنزلت الكتب في النهي عنه، الذي تشبيه المخلوق بالخالق، وهو ثلاثة أنواع، وهو أعظم الذنوب على الإطلاق ومحبطٌ لجميع الأعمال.

الثاني: العكس تشبيه الخالق بالمخلوق، الأول تشبيه المخلوق بالخالق، الثاني العكس. ومعناه أن يُثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته من الخصائص مثل ما يُثبت للمخلوق من ذلك، كقول المشبه: لله يدٌ كأيدينا. يدٌ كأيدينا هنا أثبت للخالق ما هو من خصائص المخلوق، شَبَّهَ الخالق بالمخلوق وليس العكس، إذا جعل للمخلوق من صفة العلم ما للخالق شبه المخلوق بالخالق، وإذا وصف الله تعالى بصفة اليد أو الجلوس أو العلو كما هو الشأن في المخلوق فحينئذٍ شَبَّهَ الخالق بالمخلوق.

كقول المشبه: لله يدٌ كأيدينا، وسمعٌ كأسماعنا، وهذا هو الذي صُنِّفَتْ كتب التوحيد للرد على قائله، وكلا النوعين كفرٌ. وكل مشبهٍ معطل، وبالعكس كل مشبهٍ هنا نقول: كل ممثلٍ معطلٌ وبالعكس، فإن المعطل لم يفهم من صفات الله إلا ما يليق بالمخلوق، ولذلك قال: نصوص الصفات ليست على ظاهرها. إذًا هذا فرع، فرع ماذا؟ فرع أنه تصور أول ما تصور من نصوص الصفات هو المشابهة والمماثلة، يعني لما قال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ} أول ما تبادر إلى الذهن هذه اليد الجارحة، فاحتاج إلى ماذا؟ إلى صرف اللفظ عن ظاهره، ولذلك نقول هنا في هذا المأخذ: بعضهم يرد المجاز لأنه مما يحتج به أهل البدعة. نقول: لا، أهل البدعة لم يحتجوا بالمجاز هذا حقيقة، أهل البدعة لم يحتجوا بالمجاز ابتداءً، لم يأت إلى قوله: {بَلْ يَدَاهُ} فيقول: هذه مجازٌ أريد بها النعمة. لم يقل هذا، وإنما قالوا: هذه على ظاهرها لم نفهم منها إلا اليد الجارحة، إذًا لا بد من تأويله وصرفه عن ظاهره. إذًا جاء المجاز فرعًا لا أصلًا، إذا أردت أن تبطل دليله فتثبت أصلًا أن الفهم الذي فهمه من هذه النصوص هذا الفهم فاسد، فلا تدل النصوص على المماثلة والمشابهة، لماذا؟ لأن كل نصٍ جاء في الكتاب والسنة في إثبات صفةٍ لله عز وجل فالقرآن والسنة بعضها يفسر بعضًا {بَلْ يَدَاهُ} وتضع بجوارها {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت