الصفحة 194 من 883

ثم قال: وبهذا ونحوه. يعني مما سبق تقريره من قياس أولى وأن معطي الكمال أولى به من المخلوق، وكذلك يُنَزَّهُ الخالق جل وعلا عن كل صفةٍ نقص في حق المخلوق. قال: وبهذا ونحوه ضرب الله الأمثال في القرآن وذَكَّرَ العقول ونَبَّهَهَا وأرشدها إلى ذلك، ثم ذكر أمثلة منها قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [الزمر: 29] قال رحمه الله تعالى: فهذا مثلٌ ضربه يعني: الخالق جل وعلا يتضمن قياس الأولى، هذا المثل يتضمن قياس الأولى، يعني إذا كان المملوك فيكم له مُلاَّكٌ مشتركون فيه وهم متنازعون، يعني العبد ... [أيهما] هل يستويان العبد الذي له مُلاَّك اختلفوا فيه هذا يريد أن يبيع وهذا لا يريد، هذا يريد أن يُطلقه وهذا لا يريد؟ أَمِّ العبد الذي له مالك واحد، هل يستويان؟ الجواب: لا. هذا الذي أراده، فالعبد الذي عَلَّقَ قلبه بآلهةٍ متعددة لا يستويِ مع العبد الذي عَلَّقَ قلبه بإلهٍ واحد، هذا قياس أولى. قال رحمه الله تعالى: إذا كان المملوك فيكم له ملاكُ مشتركون فيه وهم متنازعون ومملوكٌ آخر له مالك واحد فهل يكون هذا وهذا سواء؟ الجواب: لا. فإذا كان هذا ليس عندكم كمن له ربٌّ واحدٌ ومالكٌ واحد فكيف ترضون أن تجعلوا لأنفسكم آلةً متعددة؟

وأنتم مملوكون للخالق جل وعلا، تجعلونها شركاء لله تحبونها كما يحبون وتخافونها كما يخافون، وترجونها كما يرجونه هذا ما يتعلق بالمثال الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت