إذًا من حيث الصفات أو دلالته على الصفات فهي متباينة يعني مختلفة، كل لفظٍ دل على معنًى مغاير لما دل عليه اللفظ الآخر، ومن حيث دلالته على الذات فهي مترادفة، هذا هو الحق الذي فصَّل فيه ابن القيم رحمه الله تعالى، وكذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
قوله: (بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) . يعني (جَمَعَ) الله عز وجل (فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ) أمرين يعني لا يقوم توحيد الأسماء والصفات إلا على أمرين كما أن توحيد الإلهية لا يقوم إلا على ركنين وهما: الإثبات والنفي {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ} [البقرة: 256] إثباتٌ ونفي، أليس كذلك؟ {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} ... [الزخرف: 26، 27] نقول: فيه إثباتٌ ونفي، فالنفي كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . وقوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} {البقرة: 255]. وقوله: وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} . إذًا من صفات الباري جل وعلا صفاتٌ منفية. والإثبات كقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] . وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] . وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] . نقول: هذه كلها إثباتات قد يجتمع في موضعٍ واحد قال تعالى كما سيأتي في تفسير صورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أثبت الأحدية {اللَّهُ الصَّمَدُ} أثبت الصمدية هذا إثباتٌ أم نفي؟ إثبات {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4] إذًا جمع بينهما حينئذٍ نقول كما قلنا في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} جمع في آيةٍ واحدة النفي والإثبات، وجمع في سورة واحدة منقسمة على آيتين وآيتين أثبت في آيتين، ونفى في آيتين.