على الذات نعم [أحسنت] يعني علم بمعنى أنها تدل على الذات، ووصفية باعتبار ماذا؟ دلالتها على الصفة، يعني على ما قام بالذات، هذا المراد. إذًا هي أعلام وأوصاف، والوصفية فيها لا تنافي العلمية بخلاف أوصاف العباد وصفاته سبحانه، العباد يعني زيد من الناس هذا ليس له معنى جامد لا يدل على معنى، وكذلك لو سمى مخلوقًا بصالح مثلًا نقول صالح من حيث الأصل هذا يدل على معنى، لكن لو سُمِّيَ به رجل نقول: لا يدل على معنى هو جامد مثل زيد لا فرق بين صالحٍ وزيد، لماذا؟ لأنها أعلامٌ للمخلوق، وأعلام المخلوقين جامدةٌ لا تدل على معنى، واختلف في أعلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن القيم رحمه الله تعالى رجح أنها أعلامٌ وأوصافٌ كأسماء القرآن، وكذلك خلافهم في الملائكة، أسماء الرب جل وعلا هذا محل وفاقٍ يعني لا ننظر إلى أهل البدعة محل وفاقٍ، وكذلك الخلاف وقع في ماذا؟ في أسماء القرآن وأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسماء الملائكة، القرآن لا شك أنها أسماءٌ ومعانٍ أعلامٌ ومعانٍ، الفرقان هذا من أسمائه ولأنه يفرق به بين الحق والباطل، كذلك فرق بين المؤمن والكافر وغير ذلك. قال هنا: وصفاته سبحانه وتعالى دالةٌ على معانٍ قائمٍ بذاته. المراد بالمعاني هنا مدلول اللفظ وليس المعنى الذي يقابل الجوهر، ليس المراد به المعنى الذي يقابل الجوهر، يعني الذي يسمى عند المتكلمين بالعرض، يعني يعم هذا وذاك، لماذا؟ لأننا نقول: العلم هذه صفةٌ وهي صفةٌ معنوية ولا إشكال، والوجه صفة، لكن هل هي صفة معنوية تدل على معنى؟ إن قلت معنًى أولته وحرفت لماذا؟ لأن هذا صفات خبرية كما سيأتي مسماه أبعاضٌ بالنسبة لنا. إذًا ليست معان، وإنما هي من حيث الفهم المعنى اللغوي باعتبار المخلوق أبعاضٌ وأجزاء له، فإذا قلت: الوجه معنى قام بالذات أوَّلت وحرَّفت، وإذا قلت: العينان معنىً قائمًا بالذات وأردت به المعنى مقابل الجوهر أو ما يكون عرضًا - كما يقال - حينئذٍ قد أوَّلتَ وحرَّفتَ، فالمراد بالمعنى هنا مدلول اللفظ، فيشمل النوعين. فيجب الإيمان بها والتصديق وإثباتها لله حقيقةً على ما يليق بجلال الله وعظمته، وهي أي الأسماء بالنظر إلى الذات من قبيل المترادف، وبالنظر إلى الصفات من قبيل المتباين، هذا خلافٌ بين أهل العلم هل أسماؤه جل وعلا متباية أم مترادفة؟ قيل، وقيل، والصحيح أنها كما قال هنا يعني يشترك فيها الدلالتان. إن نظرنا إلى الذات فهي مترادفة، والمترادف ما تعدد لفظه واتحد معناه، وإن نظرنا إلى الصفات فهي متباينة، والمتباين ما تعدد لفظه ومعناه. حينئذٍ العليم القدير السميع البصير نأخذ هذا، العليم دل على ذات، والسميع دل على ذات، هل الذات التي دل عليها السميع غير الذات التي دل عليها العليم؟ وإلا أثبتنا ما لا حصر له من الآلهة، نقول: هذا باطل، وإنما الذات هي عين الذات. إذًا مترادفة، لكن من حيث المعنى العليم دل على العلم، والبصير دل على البصر، ولا شك أن ثَمَّ فرقًا بين العلم والبصر والقدرة والعزة ونحو ذلك.