قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أفرد الصراط لأن الحق واحد وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يُوصل إليه سواه، وهو عبادة الله بما شرع على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا بخلاف طرق الباطل فإنها متعددةٌ متشعبةٌ وهذه يجمعها يعني يجمع هذه كله كقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ} .
أفرد السبيل {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} وأضافه إليه {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ} جمعه لأنها ما تنتهي، أهل البدعة لا تنتهي كلما وجد عصرٌ قد توجد فيه من البدع ما لا يوجد في العصر السابق، يعني ليست البدع منحصرة في عددٍ معين لأن أهل البدع يختلفون، قد تُنْشئ طائفة جديدة لم تكن لها سابق حينئذٍ لهم بدعتهم المحدثة، ولا يناقض هذا قوله سبحانه: {يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة: 16] فإن تلك هي طرق مرضاته التي يجمعها سبيله الواحد. يعني {سُبُلَ السَّلاَمِ} المراد به أنواع العبادات الصلاة، والصيام، والزكاة هذه متعددة، لكنها تجمع قدرًا مشتركًا وهو عبادة الله تعالى وحده. إذًا التعدد هنا ماذا؟ في الآحاد والأفراد لا باعتبار الجنس، وإنما في ماذا؟ في الآحاد والأفراد.