الصفحة 230 من 883

قال المصنف: (صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ) . (صِرَاطُ) هذا بدلٌ من الصراط الأول قال: ... (فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) ما هو؟ قال: (صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم) . أي طريق الْمُنْعم عليهم قال تعالى في سورة الفاتحة: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} [الفاتحة: 6، 7] وهؤلاء هم المذكورين في قوله سبحانه وتعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ} [النساء: 69] الجنس الأول، ... {وَالصِّدِّيقِينَ} هذا الثاني، {وَالشُّهَدَاء} الثالث، {وَالصَّالِحِينَ} هذا الرابع {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ، والنعمة بكسر النون هي الإحسان، وبالضم والمسرة النُعْمَة، وبالفتح المتعة النَعْمَة وبالفتح المتعة من العيش اللين. قوله: (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم) أي أنعم عليهم الإنعام المطلق التام، يعني جمع النعمة الظاهرة وهي ما يكون على الأبدان وما تزكوا به أو تنموا به الأبدان والنعمة الباطنة وهي الإيمان بالله عز وجل، هذه النعمة المطلقة التامة، قد تكون مطلق النعمة وهي ما يتعلق بالبدن فالكافر هل هو منعمٌ عليه؟ نقول: نعم، منعمٌ عليه، كيف؟ لأن الله تعالى رزقه ماذا؟ ما تقوم به الأبدان على جهة العموم، فكل ما يقوم به البدن فهو نعمةٌ ولا شك، لكنه ليس ممدوحًا دون النظر إلى النعمة الباطنة، فإن اجتمعتا الظاهرة والباطنة فهي النعمة التامة، إن وجد النعم الظاهرة الأبدان حينئذٍ هي مطلق النعمة وليست التامة. هنا قال: (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم) . الإنعام المطلق التام وهي النعمة المتصلة بسعادة الأبد وهي نعمة الإسلام والسنة جمع بينهما، وهذا ابن القيم رحمه الله تعالى نص عليه في (( مدارج السالكين ) )يقول: إذا سألت الله تعالى أن يميتك على الإسلام لا تقول اللهم أمتني على الإسلام فحسب. لأن الإسلام دخل فيه على قول الأشاعرة والصوفية والتبليغ وغيرهم، وأما إذا قلت على الإسلام والسنة خرج هؤلاء كلهم، فلذلك إذا دعا الإنسان إنما يقول: اللهم أحيني على الإسلام والسنة، وأقبضني على الإسلام والسنة، لا بد من هذا القيد، وأما الإسلام وحده هذا يشترك فيه أهل البدع، لأن البدعة نوعان: بدعةٌ مكفرة. وبدعةٌ مفسقة غير مكفرة. والمسلمون دخل فيه أهل البدعة المفسقة. وهي التي أمرنا الله أن نسأله أن يهدينا صراط أهلها، ومن خصهم بها وجعلهم الرفيق الأعلى كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ} . الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت