الصفحة 258 من 883

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فهكذا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هو متضمن لإثبات جميع صفات الكمال على وجه الإجمال. إذًا هذا إثبات مجمل، صحيح؟ نحن نقول: الأصل في الإثبات ما هو؟ التفصيل، وهنا جاء إثبات مجمل، لكنه لم يأتِ مباشرةً بالنطق إنما جاء عن صيغة ماذا؟ النفي، متضمن لإثبات جميع صفات الكمال على وجه الإجمال، وهذا هو المعقول في نظر الناس وعقولهم، وإذا قالوا: فلان عديم الْمِثْلِ، أو قد أصبح ولا مِثْلَ له في الناس، أو ما له شَبِيهٌ ولا له من يكافيه. إنما يريدون بذلك أنه تفرد من الصفات والأفعال والمجد بما لم يلحقه فيه غيره فصار واحدًا من الجنس لا مثيل له، أليس كذلك؟ ليس له نظير، لا كفؤ له المراد به ماذا؟ أنه لم يساوه أحد، وهذا باعتبار البشر، يعني باعتبار من حوله، وإذا قيلت هذه الجملة وقلنا الأصل جاء تطبيق هنا، وقلنا: الأصل حمل الألفاظ في النصوص الوحيين على ماذا؟ على لسان العرب، ولذلك ابن القيم هنا ربط بين ماذا؟ بين استعمال أهل اللغة، يعني الناس ليس يعني بهم العامة الذين لا يفقهون شيء، إنما المراد به استعمال أهل اللغة الذين لهم كلمة في اللغة، إذا قالوا: فلان لا نظير له، لا سَمِيَّ له. المراد به أنه انفرد عن غيره بصفة أو صفات لا يشاركه فيه أحد البتة، حينئذٍ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} في استعمال لسان العرب أن المتصف هنا أو المنفي عنه المساواة والمكافئة من كل وجه أنه قد انفرد بالصفات، وهذا هو الأصل حمل الألفاظ على معانيها اللغوية، ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلامه على القياس ونحوه حتى في الأحكام الشرعية يقول: من تشبع بلسان العرب يكفيه عن كثير من القياسات. لماذا؟ لأن الشريعة كاملة أو لا؟ كاملة، دلت على جميع الأحكام الشرعية حتى النوازل، ما يسمى بفقه النوازل الآن موجودة أو لا؟ دل عليها الكتاب والسنة أو لا؟ دل عليها الكتاب والسنة، وإلا لو قلت: بأن الكتاب والسنة قد نقص وهذا فاسد {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، فكمال الدين يتضمن ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والشريعة عامة في كل زمان من الأزمان ويتضمن ما سيأتي ولو لم يكن موجودًا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن الدلالة هنا تختلف، وتختلف الفهوم والعقول .. إلى آخره، كلما كمل الناظر العالم في لسان العرب كمل في فهم تلك الأحكام المنزلة على ما لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دلالة الكتاب والسنة، لأنه ما من حكمٍ شرعي يدل أو ما من نازلةٍ أو شيء يحتاج إلى حكم الله تعالى إلا وهو موجودٌ في الكتاب، إما بدلالة المطابقة وإما بدلالة التضمن وإما بدلالة التزام. ودلالة التزام هنا هي المحك التي يختلف فيها الناظرون لأنها دلالة الشيء على معنًى خارجٍ عن المعنى الذي دل عليه اللفظ لازمٌ له، قالوا: كدلالة الأربعة على الزوجية. الأربعة يدل على الأربعة معلومة، أليس كذلك؟ دلالة لفظ أربعة على هذا العدد، نقول: مطابقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت