ومر معنا أن سبب تسمية هذه العقيدة بالواسطية إنما لكون الذي كتبها له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إنما هو من (( واسط ) )كما هو الشأن في (( الحموية ) )، و (( التدمرية ) )نسبةً إلى رجلٍ من تدمر، وكذلك هنا نسبةً إلى رجلٍ من (( واسطٍ ) )، وهذا هو المشهور عن أهل العلم، وقيل: أن هذه العقيدة سميت واسطية لكونها وسطًا بين الفرق المخالفة للسنة، والأول أولى. فبين رحمه الله تعالى فيها اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة ومن تبعهم على هذا الاعتقاد إلى وقته رحمه الله تعالى، فهو لم يأت بشيءٍ من اجتهاده، وإنما وافق سلف الأمة، القول بأن ثم واسطة بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وبين السلف، وأن السلسلة أو السند مقطوع هذا قولٌ باطل يرده كتب أهل السنة من أمثال (( كتاب السنة ) )للآجري، وكذلك للإمام أحمد وغيره، فما ذكر شيخ الإسلام فيما كتبه من كتب العقائد إلا ما هو موجودٌ في هذه الكتب، حينئذٍ الدعوى بأن ثَمَّ واسطة وثَمَّ خرقٌ أو سقطٌ ولم ينسب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه العقيدة إلى شيوخه؟ نقول: نعم، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في ظاهر صنيعه أنه نشأ على الأشعرية لكنه لَمَّا تبين كما هو الشأن في ابن القيم رحمه الله تعالى وكثيرٍ من أهل السنة المتأخرين قد نشئوا على ما ساد في ذلك الزمان، ثم لَمَّا تبين لهم الحق حينئذٍ رجعوا عن العقيدة الباطلة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة. شيخ الإسلام في ظاهر كلامه أنه نشأ على الأشعرية، ثم لما تبين له عقيدة السلف بالنظر في كلام الأئمة رجع رحمه الله تعالى حينئذٍ نقول: كل ما ذكره شيخ الإسلام فهو موجودٌ في الكتب التي ذكرنا شيئًا منها مِمَّا سُمِّيَ بـ (( السنة ) )أو سُمِّيَ بـ (( الاعتقاد ) )أو نحو ذلك، وما من مسألةٍ تأتي معنا في هذه العقيدة أو في غيرها من كتب العقائد إلا وعليها نور الوحي، إما من كتابٍ أو سنة، وليس ثَمَّ ما هو من قبيل الاجتهاد، وهذا من الفوارق بين أهل السنة وأهل البدعة. أهل السنة إنما يعتمدون في باب إثبات العقائد على الوحي، وأما أهل البدعة فهم يخالفون أهل الحق في هذه الجزئية، وهي القضية الكبرى، وهم يعتمدون العقل وما يُسانده العقل.