وثَمَّ فرقٌ بين الطائفتين، ورحمه الله تعالى إنما استند إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفهم الوحي بفهم السلف، وهذه جزئيةٌ مهمة أن ينظر فيها في باب المعتقد، وفي المنهج العام التشريع سواءً كان في باب الأحكام أو في باب العقائد، أنه لا يستقل بالفهم بمعنى أن يفهم الشخص فهم مستقلًا دون أن يرجع إلى ما فهمه السلف الصالح، ولذلك نجد أنه ما من مبتدع من الجهمية أو المعتزلة أو الأشاعرة، أو من سلك مسلكهم إلا وهو يستدل بنصٍ من كتابٍ أو سنة، فالخوارج مثلًا كفروا مرتكب الكبيرة ولهم أدلةٍ من كتابٍ أو سنة، والفرق بين الاستدلالين استدلال أهل السنة وأهل البدعة أن استدلال أهل البدعة إنما نظروا بفهومهم استقلالًا دون نظرٍ فيما يتعلق بفهم السلف الصالح، وأما أهل السنة فيستدلون بالوحي ويستأنسون بفهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكذلك فهم التابعين، ثَمَّ فرقٌ بين النوعين.
هذه الرسالة على اختصارها قد اشتملت على أصول عقائد أهل السنة والجماعة، فذكر رحمه الله تعالى: أركان الإيمان الستة مع شرحها على جهة الإجمال، وفصَّلَ في بعض المسائل المتعلقة بالصفات وهو في أولها، وذكر أصولًا يعتمد عليها في فهم آيات الأسماء والصفات - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى -.
ثانيًا: بَيَّنَ فيها ما يجب لله تعالى من صفات الكمال وما يُوصَفُ الله جل وعلا به وبَيَّنَ الأصل في ذلك وسنبيِّنَهُ ونزيد عليه بعض الأصول التي لا بد من ذكرها، ومخالفة أهل البدع في باب الأسماء والصفات.
ثالثًا: بَيَّنَ فيها الأحكام المتعلقة بالإمامة العظمى، الإمامة: إمامة عظمى، وإمامةٌ صغرى. والمراد به ما يتعلق بالخليفة أو الأمير ونحوه، وما يجب لولاة الأمر من حق السمع والطاعة وفي ذلك مخالفةٌ للخوارج.
رابعًا: بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يذكر أصلًا من أصول معتقد أهل السنة والجماعة في الرد على الرافضة.
خامسًا: بيان أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن هذه الجزئية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُنظر فيها في الكتاب والسنة من جهتين:
أولًا: من جهة إثبات كونه أمرًا.
والثاني: في بيان كيفية التعامل مع هذا الأمر.