ثانيًا: يُنظر فيه من حيث إثبات أن هذا الشيء منهيٌ عنه، ثم ينظر فيه من جهة كيفية النهي عنه، فليس الأمر والشأن موقوفًا في إثبات أن هذه أمر وهذا نهي، ثم نأمر وننهى بما نشاء، لأن الأمر الشرعي وكيفية الأمر كذلك شرعي، فيُنظر فيه من جهتين، وقد يُخْطِئُ البعض يظن أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث المنهج أنه ليس للشرع فيه مدخل، وإنما رده إلى عقول الناس فهذا باطل، لأنه قد يلتبس الطريق الحق بطريق أهل البدعة، حينئذٍ نقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أنه يؤخذ من الكتاب والسنة بما دل عليه الكتاب والسنة أن هذا مأمورٌ به، وهذا منهيٌ عنه، حينئذٍ يأتي الأمر الثاني في كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينظر فيه من جهتين، والنظر في الأمر من حيث هو والنهي من حيث هو هذا ينظر فيه في كتب الفقه، وأما النظر في كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا يُنظر فيه في كتب المعتقد.
إذًا المنهج مما يختلف فيه أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدعة، حينئذٍ النظر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بالولاة لأهل السنة والجماعة منهج، فمن خالف فيه حينئذٍ نقول خالف في بدعةٍ وسنة، وليس مخالفة هنا في كونه مأمورًا به أو لا، وإنما النظر فيه وافق منهج أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني في الكيفية، حينئذٍ يكون موافقًا لهم، وإن لم يكن حينئذٍ وقع فيما يقابل السنة وهو البدعة، إذًا هذا الخامس.
سادسًا: بيان أصول الأخلاق عند أهل السنة والجماعة. ذكر رحمه الله تعالى جملةً من أصول الأخلاق والسلوك التي يجب على المسلمين على جهة العموم أن يتمسكوا بها، وهذا جملة معتقد أهل السنة والجماعة، ترك شيئًا يسيرًا مما اتفق عليه، وأما المسائل المختلف فيها فهي يسيرة قليلة جدًا، وهي فرعية وليست بأصلية. وأما الأصول فجملة أهل السنة والجماعة على الاتقاق والإجماع عليها، ولذلك اتحدت عقائدهم وكانوا فرقةً ناجيةً واحدةً، ولا تعدد في المعتقد. ولذلك لم ينبني عليه التعدد في الافتراق كما هو الشأن في الأحكام الفقهية، ولذلك نجد أن أبا حنيفة له فقهٌ، وكذلك نجد مالكًا له فقهٌ، ونجد الشافعي له فقهٌ، ونجد أحمد رحمه الله تعالى له فقهٌ، لكن في باب المعتقد عقيدتهم واحدة، لأن المصدر واحد، فاتحد المصدر فاتحدت العقيدة، واتفقوا على كلمةٍ سواءٍ، فحينئذٍ لم يحصل بينهم افتراق، وكل من بَعُدَ عن التمسك بالكتاب والسنة فلا بد أن يخالف الكتاب والسنة، وإذا خالف في هذا المقام هنا نحن ذكرنا أصولًا المخالف في الأصل إنما يتمسك بالسنة وحينئذٍ في نقيض السنة وهو البدعة، فكل من ترك أصلًا من هذه الأصول المذكورة السابقة وما شاكلها مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة فحينئذٍ يكون واقعًا في بدعةٍ.