مرّ معنا أن ثمّ شروحًا تتعلق بهذا المتن، وذكرنا أن الشروح متعددة، وأن أهمها وأولاها بالعناية به هو ما كتبه الشيخ العلامة عبد العزيز الرشيد رحمه الله تعالى والمسمى بـ (( التنبيهات السنية ) )وهذا الكتاب سنجعله أصلًا في الشرح، بل يكاد أن يكون الشرح ملخصًا أو مختصرًا منه مع زيادة أصول لا بد من ذكرها، مع تجنب ما يتعلق بالفرق المخالفة، لأننا لن نذكر - كما ذكرنا في الدرس الماضي - ليست العقيدة الشأن فيها كالشأن في الفقه، الفقه قد يُدرس دراسةً ويكون ثَمَّ مقارنة بين الأقوال، وأما هنا فليس عندنا إلا سنة وبدعة، فالأصل في طالب العلم أن يأخذ بعدما يتشبع بمنهج أهل السنة والجماعة والأصول المتفق عليها، ينظر في أصول أهل البدعة، ثُمَّ يُذكر له أمثلةٌ على تلك الأصول، ثُمَّ نقضها، ويأتي القسم الثالث أو المرحلة الثالثة وهي تفنيد تلك الأصول، وأما أن يقرن أو تقرن المسألة بمخالفها هذا لا أراه أنه يُسلك به في مثل هذه المتون، وهو متنٌ مختصر، والأصل فيه أن يُقَعَّدَ على طريقة أهل السنة والجماعة. وما سيأتي من آيات وأحاديث يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى سنقف معها مع الشاهد الذي عناه رحمه الله تعالى، إن كان فيه اسمٌ أو فيه صفةٌ، فنقف معه دون أن نتعرض لشرح الآيات على جهة التفصيل، لأننا لو وقفنا معها على هذه الصفة فحينئذٍ سيطول بنا الشرح، ونحن نريد أننا نختصر، وطالب العلم إذا أخذ (( الواسطية ) )من الحسن أن يتبعها بـ (( الحموية ) )ثم (( التدمرية ) )ثم بعد ذلك يقرأ ما شاء من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكتب شيخ الإسلام عمومًا ما كان في الفتاوى وفي غيرها يُعتبر شرحًا لهذا المتن العظيم، يعني كل شرح أو كل مسألةٍ تعرض لها هنا على جهة الإجمال والاختصار لبيان معتقد أهل السنة والجماعة تجده مبسوطًا في سائر كتبه، وحينئذٍ يفسر ويشرح كلامه بكلامه، وهو أولى ما يعتمد.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ