الصفحة 260 من 883

وقال أيضًا رحمه الله تعالى: وهذا. يعني: الآية السابقة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ومثلها كذلك {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} من أعظم الأدلة على كثرة صفات كماله ونعوت جلاله. لأن صفات البارئ جل وعلا ليست منحصرة في ما ذكر أو لا؟ إذا قيل: بأننا لا نصف البارئ إلا بما وصف به نفسه في الكتاب أو السنة، هل معنى ذلك أن الأوصاف أوصاف الباري محصورة في الكتاب والسنة؟ الجواب: لا، كما قلنا في ماذا؟ في الأسماء، الأسماء ليست محصورة وإن كان جاء النص «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» . هذا المراد به أن منها هذا العدد، وهو موجودٌ في الكتاب والسنة لكن لا يلزم منه ماذا؟ أن لا يكون في الكتاب والسنة إلا هذه التسعة والتسعون، لا، بل هي أكثر، أكثر من تسعة وتسعين في الكتاب والسنة، فيفهم البعض ماذا؟ أنه لا يوجد إلا هذه التسعة والتسعون، ولذلك إذا عدها ابن حجر وعدها الآخر وعدها الثالث قد يختلفون في بعض الأسماء ويكون هذا مختلف فيه هو اسمٌ كذلك تنطبق عليه الشروط، لكن لا يلزم الاتفاق، أنها لو كانت بالفعل محصورة في تسعة وتسعين لا بد أن يكون ماذا؟ النتيجة واحدة، لكن قد يختلفون في بعضها هذا ينظر إلى أنه اسمٌ وهذا ينظر إليه إلى أنه ليس باسمٍ والنتيجة أن الأسماء أكثر من ذلك، كذلك صفاته جل وعلا ليست محصورة فيما ذُكِر، ولذلك قال: من أعظم الأدلة على كثرة صفات كماله ونعوت جلاله، وإنها لكثرتها وعظمتها وسعتها لم يكن له مثلٌ فيها، وإلا لو أريد بها نفي الصفات لكان العدم المحض أولى بهذا المدح منه. يعني: هل المراد بالنفي هنا النفي المحض، أو النفي المتضمن لكمال ضده؟ قد يراد في لسان العرب قد يراد به هذا وذاك، تقول: زيدٌ لا يعلم. ويكون جاهلًا أليس كذلك؟ أو زيدٌ لا يجهل وقد لا يكون ماذا؟ عالمًا، فغير البارئ جل وعلا قد يراد النفي على أصله أو لكمال ضده فهو محتملٌ، لكن هذا الاحتمال لا يوجد فيما نُفِيَ عن البارئ جل وعلا، بل يتعين أن يكون المراد بالنفي هنا إثبات كمال ضده، فإذا نُفِيَ المثيل حينئذٍ يكون لماذا نفي المثيل هنا؟ لأي شيء؟ لكونه لا يوجد من اتصف بصفاتٍ تؤهله أن يكون في منزلة البارئ جل وعلا، حينئذٍ كان الإنفراد هنا بالكمال في الصفات، لأن هذه الآية لم تتعلق بصفةٍ معينة {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} هذه صفة معينة، حينئذٍ يثبت بنقيض ما ذكر إثبات كمال الحي القيوم، وأما {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إثبات نقيض أو ضده ماذا؟ كمال صفاته، وهذا الذي عناه رحمه الله تعالى، ولذلك قال: من أعظم الأدلة على كثرة صفات كماله. الكثرة لا يحيط بها البشر لأنهم يعجزون عن ذلك، من أعظم الأدلة على كثرة صفات كماله ونعوت جلاله وإنها لكثرتها وعظمتها وسعتها لم يكن له مثلٌ فيها، وإلا لو أريد بها نفي الصفات لكان العدم المحض أولى بهذا المدح منه، ثم قال: وكلما كثرت أوصافه ونعوته فات أمثاله، وبَعُدَ عن مشابهة أضرابه فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . من أدل شيءٍ على كثرة نعوته وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت