الثاني: نفي ما ادعاه الكاذبون في حق الله تعالى من النقائص. كقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} . وقوله: {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] . وقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] . هنا جاء النفي لأي سبب؟ لنفي ما ادعاه الكاذبون في حق الله تعالى من النقائص، يعني: له سببٌ.
الثالث: دفع توهم النقص في كمال الله تعالى كقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} . يعني: يجتمع على نصٍ واحد سببان، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الأنبياء: 16] . وقوله {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} . لما قال: {سِتَّةِ} ، قال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] تعب، حينئذٍ نقول: هذا دفع توهم النقص في كمال الله تعالى.
الرابع: ذكرها في سياق تهديد الكافرين كقوله تعالى: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74] . وقوله: {وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] . إذًا القاعدة أن البارئ جل وعلا وصف نفسه بالإثبات والنفي، لكن ليس مطلق الإثبات وليس مطلق النفي، وإنما هو إثباتٌ مفصل ونفيٌ مجمل، قد يأتي العكس لكنه لا بد أن يكون لسببٍ ما وهو واحدٌ من الأسباب الأربعة: إما نفيٌ مجمل أو ماذا؟ نفي مفصل، يعني سببٌ لنفي مجمل، أو سببٌ لنفيٍ مفصل، وأما طريقة المخالفين المحرفين فهي العكس.
القاعدة الثانية عشرة وهي الأخيرة: أركان الإيمان بالأسماء والصفات ثلاثة. أركان يعني الركن جزء الذات:
والركن جزء الذات والشرط خرج ... وصيغةٌ دليلها في المنتهج
يعني: ما كان جزء الذات يسمى ركنًا، فانتفاؤه انتفاءٌ للذات، صحيح؟ انتفاؤه انتفاء للذات، قراءة الفاتحة ركنٌ للصلاة، ما الذي يترتب عليه؟ أن انتفاء الفاتحة تنتفي معه الصلاة، يعني: لا تصح الصلاة إلا بالفاتحة، أليس كذلك؟ كذلك الركوع ركنٌ فهو داخلٌ في ماهية الصلاة، والشرط خرج، يعني: خارجٌ عن الذات، لكن يشترك الشرط والركن في أن ماهية الذات تتوقف وجودها وعدمها على وجود الشرط والركن، وأما من حيث حقيقة الركن فهو داخلٌ جزءٌ في الذات، ومن حيث حقيقة الشرط فهو خارجه، ولذلك هل تصح الصلاة بدون ركوع؟ لا تصح، هل تصح بدون طهارة؟ لا تصح - مع القدرة - لا تصح، ما الفرق بين الركوع والطهارة؟ نقول: الركوع داخلٌ في الصلاة، أليس كذلك؟ والشرط خارجٌ عن الصلاة، لأنه سابق قبل أن يكبر، وإذا كبر دخل في الصلاة لكن كلٌ منهما يتوقف عدم وجوده على عدم وجود الصلاة، كذلك توحيد الأسماء والصفات له أركانٌ ثلاثة لا بد من إثباتها.