الصفحة 265 من 883

الثالث من الأركان: الإيمان بما تعلق بها من آثار، يعني: إذا آمنا بالاسم وما دل عليه من معنى، هل لها أسماء البارئ جل وعلا لها آثار؟ نعم، لها آثار، آثار في النفس وآثار في الموجود، فما من شيءٍ في الكون إلا وهو أثرٌ من آثار أسماء البارئ جل وعلا، لأنها صفات له، فحينئذٍ المطر رحمة وهو أثر من آثار اسم البارئ جل وعلا الرحمن الرحيم، الولد، نعمة الإسلام، نعمة الإيمان، نعمة الأمن، نعمة .. كل ما يعد من النعم {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] فهو أثر من آثار اسم البارئ جل وعلا الرحمن الرحيم، إذًا لها آثار فنؤمن بالاسم وما دل عليه وما تعلق به من آثارٍ، وبعض الأفعال تكون لازمة للبارئ جل وعلا، لكنه يكون هناك أثر في القلب ككبريائه جل وعلا، فهذا يورث في القلب العظمة، تعظيم البارئ جل وعلا يورث الخوف من البارئ جل وعلا له أثر أو لا؟ له أثر. إذًا هذه الأسماء ليست مجردة وليس المراد إثبات هكذا أسماء بمعانٍ ثم لا يكون لها أثر على الخلق أو في الكون، الإيمان بما تعلق بها من آثار، أي اقتضاء الصفات لآثارها. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وكل صفةٍ لها مقتضى وفعلٌ إما لازمٌ وإما متعدٍ، لازم للبارئ جل وعلا، وله أثر كذلك أو متعدٍ، ولذلك الفعل تعلق بمفعوله وهو من لوازمه، فإن حكم الصفة إذا تعلق بشيءٍ فلا بد وأن تظهر آثاره فيه سواء كانت هذه الآثار آثارًا كونية كالمطر مثلًا والزلازل ونحوها كلها آثار لأسماء البارئ جل وعلا، أما نقول: من أوصافه الغضب؟ فإذا عُصِيَ البارئ جل وعلا وزلزل الأرض نقول: هذا أثر من آثار صفته جل وعلا، سواء كانت هذه الآثار آثارًا كونية تتعلق بالموجودات، أو آثارًا تتعلق بالقلوب من تعظيم الرب ومحبته وإجلاله فنؤمن بأنه عليم وأنه ذو علمٍ عظيم وأنه لا تخفى عليه خافية.

إذًا أركان أسماء وصفات الباري جل وعلا إيمان باللفظ وما دل عليه.

ثم الركن الثاني ما يتعلق بالدلالات الثلاث.

ثم الثالث بما يتعلق بالآثار.

وهذه الآثار قد تكون في الموجودات، وقد تكون خاصة بالقلوب، وهذا لازمٌ بأنه لا يكون اسمٌ إلا وللبارئ جل وعلا حظ في أعمال القلوب وأقوالها.

هذه بعض القواعد المهمة في هذا الباب، وهو ما ذكره شيخ الإسلام أو ما تضمنه كلامه السابق رحمه الله تعالى.

ثم شرع فيما يترجم به هذه القواعد بذكر الأدلة التي فيها إثبات صفات الله تعالى وفيها تفصيل ما سبق أن من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن آيات القرآن فيها الجمع بين النفي والإثبات، لذلك قال رحمه الله تعالى: (وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) .

هنا سيشرع في ذكر النصوص الدالة على كل ما سبق، ثم تُطَبِّق تطبيقًا عمليًّا جميع القواعد السابقة على سورة الإخلاص وعلى آية الكرسي، وما يذكره من النصوص النبوية والقرآنية، وما اشتملت عليه من الصفات المتعلقة بالبارئ جل وعلا.

وما يتعلق بسورة الإخلاص سيأتي بحثه في الدرس القادم إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت