يعني: الذات هي المتصفة بصفة السمع، وليس السمع قدرًا زائدًا على مجرد الذات، هذا باطل وليس بصواب، بل نقول: الذات شيء، والسمع قدرٌ زائد على الذات، حينئذٍ يسمع بصفةٍ لها حقيقة، هذه الحقيقة مغايرة للذات، وليست هي عين الذات أو جزء من الذات كما يقول ليست هي عين الذات، فلا نقول: يسمع بذاته، أو يبصر بذاته، أو ينزل بذاته. والمراد به أنه ليس صفة زائدة على مجرد الذات، إذًا ماذا نقول نحن الآن؟ الدلالة ثلاثة: أنواع دلالة تضمن، دلالة التزام، دلالة مطابقة. هذه كلها موجودة في أسماء البارئ جل وعلا، الرحيم دل أو الرحمن أو العليم دل على ذاتٍ متصفة بصفة الرحمة، دل على ذاتٍ متصفة بصفة العلم، حينئذٍ نقول: استعمال اللفظ في الدلالة على المعنيين: الذات، والرحمة. دلالة مطابقة، فالرحيم مرادًا به الذات المتصفة بالرحمة دلالة مطابقة، إذا أطلق الرحيم وأريد به الذات فقط دون الرحمة أو الرحمة دون الذات فهذا دلالة تضمن، لكن - انتبه - دلالة تضمن هنا في فك المعنى هو اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج، يعني: ليس عندنا الرحمن يطلق ويراد به الذات فقط الاستعمال، لكن في الذهن فقط، وكذلك دلالة الرحمن على الرحمة فقط هذا في الذهن فقط، وأما في الخارج فلا.
الثالث: نقول دلالة التزام وهو دلالة الرحمن على الصفات الأخرى، لأنه لا رحمة إلا بذات متصفة بصفة الحياة والقيومية وجميع الصفات كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، إذًا الإيمان بما دلت عليه من المعنى المراد بدلالة اللفظ على المعنى الدلالة الوضعية اللغوية بأقسامها الثلاثة: دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام.
فيدل الاسم بالمطابقة على الذات بالعلمية، وعلى الصفة بالوصفية، وعلى أحدهما بالتضمن، وعلى بقية الصفات بالالتزام، فيجب التصديق بذلك كله.
مثاله اسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة، وعلى الذات وحدها والسمع وحده بالتضمن، ويدل على الحيّ وصفة الحياة بالالتزام، وكذلك سائر أسمائه وصفاته.