الثاني: الإيمان بما دلت عليه من المعنى، والمراد بدلالة اللفظ على المعنى الدلالة الوضعية اللفظية أو اللغوية، دلالة اللفظ إما مطابقية، وإما تضمنية، وإما التزامية، وهذه كلما أتقنها الطالب استفاد كثيرًا في علم التفسير وما يتعلق به جميع الشريعة لكن التفسير على جهة الخصوص، دلالة المطابقة هو دلالة اللفظ على تمام ما وُضِعَ له، تمام المعنى، لأن اللفظ موضوع لمعنى، وحينئذٍ المعنى قد يكون مركبًا، وقد يكون بسيطًا، فإذا أُطلق لفظ الإنسان فُهِمَ منه المعنى المراد، الذي يسمى عند المناطقة بالحيوان الناطق، اسم عام ... الحيوان المراد به ما فيه روح، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64] يطلق الحيوان ويراد به ماذا؟ الحيوان البهيم، وليس هذا المراد، إنما المراد به ما فيه روح، حينئذٍ الإنسان ما المراد به؟ الحيوان الناطق، فإذا حمل لفظ الإنسان على هذا المعنى بتمامه يُسمى دلالة مطابقة، وهذا هو الأصل في دلالة المفردات، وعلى الصحيح أنها داخلة في مركبات، الصحيح لأن دلالة المركبات فيها خلاف هل هي تدخل في المطابقية أو لا؟ والصواب أنها كذلك، لأن المعنى المفهوم من الكلام من التركيب المبتدأ والخبر والفعل وفاعل كذلك قد يُحمل اللفظ على تمام المعنى، وقد يحمل على جزء منه، حينئذٍ ذات المطابقة تكون إفرادية وتكون تركيبية، وهذا الذي قدمه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في المقدمة المنطقية وهو الصواب، دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على جزء المعنى، يعني لو أُطلق الإنسان وأريد به ماذا؟ الحيوان فقط، حينئذٍ نقول: الإنسان لفظ معناه مركب من جزأين أنت أطلقت الإنسان وأردت به أحد الجزأين هذه دلالة تضمن، أو أطلقته وأردت به الجزء الثاني الذي هو الناطق، هذا دلالة تضمن، إذًا دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له في لسان العرب، دلالة الالتزام كما مر معنا أن اللفظ يدل على شيءٍ خارج عن مدلوله في لسان العرب، الأربعة وضع للدلالة على الأربعة، واحد اثنين ثلاثة أربعة، حينئذٍ نقول: لفظ أربعة يوضع لهذه المعدود، إذا استعمل اللفظ لهذه المعدود في تمامه قلنا: هذه دلالة مطابقة. إذا أطلق الأربعة وأراد به الاثنين تضمن، دلالة الأربعة على أنه زوج لا فرد هذه دلالة التزام، وهذه كلها تأتي في أسماء البارئ جل وعلا، لأن الرحمن العليم، قلنا: هذه أعلامٌ وأوصاف. أعلام يعني: تدل على ذاتٍ، وذاتٍ متصفة بصفة، فإذا قلت: الرحمن. ما معنى الرحمن؟ كيف نفهمه؟ تقول: الرحمن يدل على ذاتٍ متصفة بصفة الرحمة، إذًا المعنى هنا مركب، صحيح؟ المعنى مركب، ذاتٌ وصفة، لأن الذات غير الصفة، هذا الأصل، ولذلك عند أهل السنة والجماعة أن الصفات قدرٌ زائد على الذات، وليست هي عين الذات، ولذلك بعض أهل التحريف قد يُثبت الصفة السمع - انتبه لهذا - يقول: السميع نعم نثبت السمع. فأثبت صفة السمع لكنه لا على الوجه الذي أثبته أهل السنة والجماعة يأتي الخلاف، الله جل وعلا متصف بصفة السمع يأتيك بعض المحرفين يقول: يسمع بذاته، ويبصر بذاته، ويعلم بذاته.