ولكن القواعد هذه لا بد منها لأنه قد لا يفهم الناظر أو ممن لا يقف على طريقة السلف قد لا يفهم ما فهمه السلف، الأمر حينئذٍ ما يفهمه برأيه أنه صواب وليس الأمر كذلك بل لا بد من النظر في التأصيل، وكذلك التفسير على جهة العموم لا يُفهم من حيث ماذا؟ ما يدل عليه الرأي والهوى، يعني لا ينظر إليه نظرة خاصة من عنده نفسه، وإنما لا بد من قواعد، وهذا في التفسير على جهة العموم كذلك النظر في الصفات على جهة الخصوص، حينئذٍ لا بد من هذه القواعد وهي محل اتفاق كما ذكرنا فيما سبق وأكثرها دليلها الاستقراء التام، الاستقراء التام بمعنى تتبع الجزئيات القرآن والسنة مع ما فهمه السلف الصالح حينئذٍ أنتج عندنا ذلك القواعد السابقة، حينئذٍ أيُّ دليل يُثبت على إثبات هذه القواعد بعضها جاء في الكتاب والسنة كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60] . وجاء الإثبات المفصل والنفي المجمل ونحو ذلك، فحينئذٍ ما جاء به النص فلا إشكال فيه، وما لم يأتِ حينئذٍ نثبته بالاستقراء والتتبع لنصوص الْوَحْيَيْنِ وهو حجة قطعية لأنه تام، وإذا كان كذلك أراد المصنف رحمه الله تعالى أن يبين شيئًا مما يصدق عليه أنه من آيات الصفات، والأصل فيها حملها على معانيها، وجاء بعضهم أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يُعرف معناه، وهذا باطل إنما هو عقيدة أهل التحريف، ولما كان متشابهًا، حينئذٍ إما التفويض وإما ما يسمى بالتأويل وهو التحريف، والصواب أنها ليست من المحكم فحسب وإنما أحكم المحكم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، ولذلك لم ينقل حرف واحد عن الصحابة أنهم اختلفوا في تفسير صفة أو اسم لله عز وجل، هذا لم ينقل عنهم البتة، إنما نُقِلَ عنهم هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أو لا؟ هذا فرع وليس بأصل، وأما الأصول فهذه لم يقع فيها نزاع البتة بين الصحابة، وعلى ذلك جرى التابعون وتابعو التابعين ومن تبعهم إلى يومنا هذا، أنهم إنما يسرون على ما سار عليه السلف الصالح من الصحابة، وهذا طريقة في ما يُتلقى من السلف هو الذي ينبغي العناية به، يعني: التأمل والتدبر والتفكر فيه وجموع النصوص فيما قد يذكره شيخ الإسلام أو من قبله، وهذا قد يكون أحسن أنه ما نُقل عن السلف عن الصحابة أنهم اختلفوا في ذلك البتة، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: أجمع الصحابة على أن ظاهر نصوص الصفات على ظاهرها. أجمع الصحابة على ذلك، ولذلك ترى أن السلف يذكرون مثلًا الاستواء ويستدلون عليه بالكتاب والسنة والإجماع، إجماع من؟ لم ينقل حرف واحد إلا في بعض المسائل، لكن في الجملة لم ينقل حرف واحد في تفسير ذلك البتة، وحينئذٍ كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: الاستواء معلوم.