الصفحة 269 من 883

يعني من جهة ماذا؟ من جهة المعنى اللغوي، لأنه خوطب به ففهم معناه من حيث لسان العرب، وعلى غرار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهكذا تجعله قاعدة مقيدة لكل النصوص تفهم المعنى وتضيف إليه هذه القاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لئلا يَرِد إلى الذهن شيء من التمثيل، الإنسان قد لا يكون معصومًا فيما يرد على الخواطر والذهن والقلب، لكن يجب عليه أن لا يسترسل في ذلك وأن يعرف أن الباري جل وعلا بل يعلم ويجزم قطعًا أن الباري جل وعلا أثبت لنفسه الصفات وهو القائل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

ولذلك قال المصنف بعد ذكر تلك الجملة من القواعد قال: (وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) .

إذًا نقول: شرع المصنف في ذكر الأدلة التي فيها إثبات صفات الله تعالى، وفيها تفصيل ما سبق، من أن الإيمان بالله تعالى منه الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، لأن الإيمان بالله كما مر يشتمل على أربعة أركان: لا يكون الإيمان قائمًا على وجه الشرعي إلا بها، يعني بجميعها:

-الإيمان بذات الله جل وعلا بوجوده.

ثانيًا: الإيمان بربوبيته.

ثالثًا: الإيمان بألوهيته.

رابعًا: الإيمان بالأسماء والصفات.

وهذا الذي ذكره وعناه المصنف هنا جزء من الإيمان جزء لا يتجزأ هو ركن، يعني: لا يتم الإيمان إلا به، فمن جحده كليًّا حينئذٍ لا يكون إلا مؤمنًا يكون كافرًا هذا الأصل فيه، إذًا على ما وصفه به الباري جل وعلا وصف نفسه في كتابه وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن آيات القرآن فيها الجمع بين النفي والإثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت