{قَوَّامُونَ} يعني ماذا؟ يقفون عند رؤوسهن؟ القيام ضد الجلوس؟ لا يعني الذي يُصلح هنا تأتي المفاوز {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} يعني ماذا بمعنى المحافظة والإصلاح، وقوله: {مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} . أي ملازمًا محافظًا، إذًا قيوم من قَامَ يَقُوم وله معنيان في لسان العرب، الديمومة دَامَ يَدُوم، وبمعنى المحافظة والإصلاح وكلا المعنيين داخل في هذا المعنى. قال ابن جرير: القيم - هذا كذلك القيوم من أسمائه - بعض القراءات (الْقَيِّم) وهو ثابت كذلك، وكلاهما بمعنى واحد، القيم بحفظ كل شيء ورَزْقِهِ، إذًا فيه معنى التدبير الذي مر معنا معنى التصريف للأمور، بحفظ كل شيء ورزقه وتصريفه فيما شاء وأحب من غير تغيير وتبديل وزيادة ونقص، إذًا القائم بنفسه المقيم بغيره، بماذا؟ بكل شيء من رَزق وعطاء وإحياء وإماتة إلى آخره، فما من شيء يوجد على هذه البسيطة بل حتى في السماوات إلا وهو متعلق بالقيوم، ولذلك سيأتي كلام ابن السعدي وابن القيم رحمه الله تعالى أن جميع صفات الأفعال راجعةً إلى القيوم، فإنزال المطر وإحياء الموتى والإماتة والإعاشة والرَّزق كل هذه الأفعال التي توجد ولا توجد وحينئذٍ نقول: هذه مردها إلى القيوم، فهو القائم [على] المقيم لما سواه، القائم بنفسه المقيم لما سواه، ثم قال: وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع أن ذلك وصف بل هو المتعين هنا، وصف من الله تعالى وذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء في رَزْقِهِ والدفع عنه وتدِبيره وصرْفِه في قدرته من قول العرب فلان قائم بأمر هذه البلدة، إذًا من قول العرب، هذه تجمعها هذه ليست موجودة يا طلاب العلم، هذه تجمعها من كلام أهل العلم لتستدل على القاعدة الكبيرة في هذا المقام أنه ماذا؟ أن المرد إلى لسان العرب، انظر ابن جرير من أئمة السنة جاء إلى هذا اللفظ قال: هذا الذي يُفهم من لسان العرب، إذًا القاعدة هو أن الأسماء والصفات تفهم بلسان العرب، انتبه لهذه المعلومة. قال هنا: من قول العرب فلان قائم بأمر هذه البلدة. يعني بذلك المتولي تدبير أمرها، فالقيوم إذ كان ذلك معناه الْفَيْعُول وزنه يعني، من قول القائل: الله يَقُومُ بأمر خلقه. إذًا هذا معنى القيوم القائم بنفسه لا يفتقر ولا يحتاج إلى أحد لكمال غناه المقيم لغيره، بماذا يُقيم غيره؟ بكل شيء، بكل ما يمكن أن يكون من عبارة يفتقر إليها المخلوق فالله عز وجل مقيم له، وقد جمع الله تعالى بين هذين الاسمين الحي القيم في ثلاثة مواضع من كتابه.
الأول: آية الكرسي التي معنا.
الثاني: آل عمران: {الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] .
الثالث: سورة طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111] .