الصفحة 310 من 883

دل على أنه ماذا؟ على أنه لكمال حياته وكمال قيوميته أنه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، وأصل القيوم قَيْ فَيْعُول على وزن فيعول قيووم بواوين سكنت الياء أو اجتمعت الياء والواو سبقت إحداهما السكون فقلبت الياء واوًا فأدغمت [الياء في الياء] الواو في الواو، يعني قيوم أصله بواوين قيوم الياء ساكنة والواو الأولى فيعول التي هي عين الكلمة هذه مضمومة حينئذٍ القاعدة الصرفية إذا اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون وجب قلب الياء واوًا ثم إدغام الواو في الواو، صار ماذا؟ قيوم قال: وأصل القيوم قيوم فيعول اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت يعني: الواو الأولى في الثانية بعد قلب الواو يعني: الأولى ياءً والقيوم من أسمائه جل وعلا وهو من صيغ المبالغة، عرفنا المراد بصيغ المبالغة ولا اعتراض على هذا الاسم، لأنه ليس المراد شيئًا ادُّعِيَ ولم تكن له حقيقة كما هو الشأن في ماذا؟ في المخلوق، وإنما المراد به كسرة الآحاد، ولما كانت كثرة الآحاد باعتبار الباري جل وعلا لا حصر لها حينئذٍ نقول: هو على بابه ولا إشكال فيه، نقول هذه من صيغ ماذا؟ من صيغ المبالغة، وليس المبالغة التي هي مبالغة الناس، إنما تقول: بالغ فلان في مدح زيدٍ من الناس، نعم بالغ لأنه قد يصل إلى حدِّ الكذب مثلًا، لكن في شأن الباري جل وعلا، لا، ليس الأمر كذلك، ورد في القرآن في ثلاث آيات كما سيأتي. قال الزجاج: القيوم هو فيعول من قام يقوم الذي بمعنى دام. ليس القيام المعروف، وإنما قام لها معاني من معانيها دام، قال: القيوم فيعول من قام يقوم الذي بمعنى دام لا القيام المعروف وهذا المعنى الأول. وقال الله تعالى ذكره: {وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} [آل عمران: 75] . أي دائمًا مطالبًا ليس المراد أنك تقف عنده لا وإنما {قَآئِمًا} المراد به محافظًا ملازمًا ودائمًا، قال: والله أعلم القيوم هو الدائم، وهذا من معانيه. وهنا في باب الأسماء والصفات الشأن فيه كالشأن فيما مر معنا في ... ( {الصَّمَد} ) ولذلك قال ابن كثير في ما مر معنا: أن جميع ما أُثِرَ عن السلف كله داخلٌ في معنى ( {الصَّمَد} ) لأن الخلاف هنا خلاف ماذا؟ اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد لا بد من مرجح، نقول: لا، يطلق كذا وكذا .. إلى آخره إلا إن تكلم متكلمٌ وعنده شيءٌ من التحريف، حينئذٍ لا يُعتبر قوله، وإنما النظر هنا في المعاني التي دلت عليها اللغة العربية، يعني ما يفهم من لسان العرب، وقيوم مأخوذٌ من قَامَ يَقُومُ لكنه بمعنى دام يَدُومُ. قال: ويأتي القيام بمعنى المحافظة والإصلاح هذا المعنى الثاني، وهو كذلك وارد هنا، فيأتي من قام يقوم بمعنى ماذا دَامَ، حينئذٍ القيوم الدائم، ويأتي هذا المعنى الثاني ويأتي القيام بمعنى المحافظةِ والإصلاح، وليس القيام المعروف الذي هو ضد الجلوس [قال تعالى] منه قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} [النساء: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت