الصفحة 309 من 883

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون» . إذًا «الذي لا يموت» هذه صفةٌ كاشفة بمعنى أن من مقتضيات إثبات الحي من معانيه ماذا؟ أن هذه الحياة لا يلحقها عدمٌ وزوال، بل هو باقي جل وعلا، ولذلك من أسمائه [الباقي] من أسمائه الآخر، الباقي لم يثبت وإن جاء في بعض الروايات، لكن الصواب أنه لم يثبت. قال: «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت» . انظر قال فيما سبق مر معنا: «الله لا إله إلا هو» . قلنا: «هو» ليس بعلم ليس باسم هناك هو هُو، لو قلت: هناك هو أنه اسمٌ لقلنا هنا ماذا؟ أنت اسمٌ، وليس كذلك، لم يقل حتى الصوفية لا يقول: أنت أَنت، إنما بقول: هو هُو. هنا قال ماذا؟ «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت» . هذا خطاب كناية، كناية عن اسمه أو كناية عن ذات الباري جل وعلا فليس بعلم «الذي لا يموت والجن والإنس يموتون» فصفة الحياة الباقية مختصةٌ به تعالى دون خلقه فإنهم يموتون، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «والجن والإنس يموتون» . وأما نحو قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [الأنعام: 95] . {يُخْرِجُ الْحَيَّ} هذا مخلوق ... {مِنَ الْمَيِّتِ} هذا مخلوق، نقول هنا ماذا؟ على القاعدة: وإن أطلق لفظ الحي على المخلوق إلا أن الحيّ ليس كالحيّ، كالعلم ليس كالعلم، والرحمة ليست كالرحمة، والقدرة ليست كالقدرة، وإنما التشابه في ماذا؟ في الألفاظ فحسب، واتحاد الأسماء أو توافق الأسماء لا يستلزم توافق الْمُسَمَّى اتحاد الْمُسَمَّى حينئذٍ نقول: نعم بعض الأسماء التي أطلقها الباري جل وعلا وسَمَّى به نفسه قد يُطلق على المخلوق، لكن نقول: ليس الحي كالحي، وليس العليم كالعليم، ولا الرحيم كالرحيم، وإن كان ثَمَّ تشابه في اللفظ فحسب وأما المعنى أو المضمون والمصدق ونحو ذلك فهذه لا تماثل فيها البتة، فيطلق اللفظ على غير الله تعالى ولكن ليس الحي كالحي، إذ لا يلزم من اشتراكه في الاسم التماثل في الْمُسَمَّى ( {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ) أي القائم بنفسه المقيم لما سواه، القائم بنفسه يعني: معنى القيوم يدخل تحته جميع صفات الأفعال كما سيأتي، القائم بنفسه هذه يستلزم ماذا؟ يستلزم استغناءه عن كل شيء، يعني لا يفتقر ولا يحتاج إلى أحد، لكمال غناه جل وعلا، فهو قائم بنفسه، هذا يستلزم استغناءه عن كل شيء لكمال غناه جل وعلا، المقيم لما سواه هذا يستلزم أن يكون غيره قائمًا به، السماوات قائمة بأمر الله عز وجل، والأرضون قائمة بماذا؟ بأمر الله عز وجل، وجميع الإنس والجن والملائكة كذلك قائمة بأمر الله عز وجل، فما من مخلوق إلا وهو مفتقرٌ ومحتاجٌ إلى الباري جل وعلا، فالله تعالى من خصائصه أنه قائم بنفسه مقيمٌ لما سواه، وقيل: القائم على كل نفسٍ بما كسبت وهو داخلٌ فيما سبق. وقيل: القائم بتدبير الخلق وحفظه. وهو داخلٌ فيما سبق، وقيل: هو الذي لا ينام. وهذا من مستلزمات ماذا؟ كونه قيومًا وليس هو المعنى المرادف له، لكن من معانيه، ولذلك قال: ( {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت