الصفحة 308 من 883

قال الزجاج: الحيّ يفيد دوام الوجود، والله تعالى لم يزل موجودًا - يعني في الماضي - ولا يزال موجودًا. يعني في المستقبل. وقال الزجاجي - الذي سبق الزجاج - والزجاجي قال: الحي في كلام العرب خلاف الميت. قال: في كلام العرب. ماذا نأخذ؟ هذه قاعدة مهمة لا بد أن تكون مستحضرة كما تستحضر وجودك الآن في هذا المسجد، لأن المسألة مهمة جدًّا، وهي فهم نصوص الكتاب والسنة في مقام الأسماء والصفات نفهمها على فهم لسان العرب، وهذا أمر مجمع عليه بين الصحابة وبين أئمة السنة فيما بعد ذلك إلى زماننا هذا، أنه ينظر إن كان ثَمَّ تفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو هو، ولا نعدل عنه، وإن لم يكن له حقيقة شرعية رجعنا إلى ماذا؟ إلى لسان العرب مع القواعد العامة، ولذلك قال الزجاجي: الحيّ في كلام العرب خلاف الميت، والحيوان خلاف الموات، والله عز وجل الحيّ الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء عز وجل، وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا. ثم قال: ولا تعرف العرب عن الحيّ والحياة غير هذا. وخاطبهم الله عز وجل بماذا؟ بلسان العرب، إذًا لا يبقى في النفس تردد وإشكال وشك ويحتاج طالب العلم حينئذٍ إذا جاء من يشككه في هذه المسألة فيتشكك، لا، نقول: فهم القرآن يكون بلسان العرب هذا الأصل، إلا إذا كان ثَمَّ حقيقة شرعية حينئذٍ نرجع إلى حقائق الشرعية، وإلا رجعنا إلى لسان العرب، ولذلك لما فسر الزجاجي ( {الْحَيُّ} ) قال: لا تعرف العرب عن الحي والحياة غير هذا. فهو الذي يفهم بالكتاب والسنة، فوصف نفسه بالحياة لأن له حياة، أليس كذلك؟ إذا قلنا: بأنه لسان العرب إذا قيل الحيّ يعني ذاتٌ متصفة بالحياة هل يمكن أن يصف نفسه بأن ذاته متصفة بالحياة وليست له حياة؟ يمكن؟ لا يمكن {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} [النساء: 122] لأن هذا يعتبر، لو وصفت نفسك بالعلم وأنت لست بعالم تعتبر ماذا؟ كاذب وهنا إذا قال: ( {الْحَيُّ} ) . يعني المتصف بصفة الحياة إذًا وصف نفسه بالحي لأن له حياةً كما وصفها بالعلم لأن لها علمًا كما وصفها بالرحمن لأن لها رحمة، وهكذا .. ، وبالقدرة لأن لها قدرة. إذًا الحي الذي لم تسبق حياته بالعدم ولم تعقب بالفناء هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت