فجاء بالضمير هو ليس معادلًا للفظ الجلالة الله، وإنما هو كناية عنه، فلا يأتي آتٍ ويقول: هو هو، ويجعله ذكرًا للباري جل وعلا لأنه ليس بثابت، ( {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ} ) الحي هذا اسم من أسمائه جل وعلا، أي ذو الحياة الكاملة، ذو يعني صاحب، لأن كل علم نفسره بماذا؟ بذات متصفة بصفة، أي ذو الحياة الكاملة المتضمنة لجميع صفات الكمال، التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه، إذًا حياة كاملة، من كل وجه، ما المراد من كله وجه؟ لأن الحياة قد تُسبق بعدم كشأن الإنسان قد تسبق بفناء كشأن الإنسان، لكن الذي لم يسبق بعدم ولا يلحقه زوال، ثم يستلزم سائر الصفات، صفات الكمال نقول: هذه ليست إلا للباري جل وعلا، ولذلك نقول: أي ذو الحياة الكاملة المتضمنة لجميع صفات الكمال التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه كالسِّنة والنوم هذا لا، سيأتي نفيه، فهو الدائم الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه، وقيل الحيّ المراد به الذي لا يزول ولا يحول، ويحول بمعنى يزول، وقيل: المصرف للأمور المقدر للأشياء، وهو لازم له لأن المصرف لا بد أن يكون حيًّا، المدبر للأمور لا بد أن يكون حيًّا، وهو أي الحي هذا خبر ثاني، ( {اللَّهُ} ) هذا مبتدأ ( {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ) ، ( {الْحَيُّ} ) هذا خبر ثانٍ، وهذا أحسن، وبعضهم جعله خبرًا لمبتدأ محذوف، هو الحي، يجوز نحويًّا لكن الأولى جعله خبرًا ثانيًا، أو مبتدأ خبره محذوف، وهو من أسمائه تعالى ورد في خمسة مواضع من القرآن الكريم منها هذه الآية ومنها قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] . يعني جاء مركبًا وهذا يطلق كما سيأتي وجاء في ثلاثة مواضع الحي القيوم، وكذلك يُطلق مفردًا الحي، فهو اسم لوحده لا يلزم أن يكون مركبًا مع القيوم، ولذلك جاء هنا {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} ، وقوله تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر: 65] . إذًا لفظ الحي وحده اسم على الباري جل وعلا متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولم تلحق بزوال.
والحياة ضد الموت، والحيّ ضد الميت صحيح؟ الحي هذا ذات وصفة، ما الذي يكون ضدًّا للذات المتصفة بصفة الحياة؟ ما هو ضده؟ الميت، الميت يعني ذات متصفة بصفة الموت، ما ضد الميت؟ الحيّ، لا تقول: ضد الميت الحياة. لا الحياة صفة، تستلزم ماذا؟ محلًا تقوم به، لا بد من ذلك، فالحياة ضد الموت، صفة وصفة، معنًى ومعنى، الحيّ ضد الميت ذات وذات، فرق بين المعنيين.