الصفحة 306 من 883

إلى آخر ما مر معنا، حينئذٍ الله أي ذات متصفة بصفة وهي الألوهية على الصحيح من كون الله علمًا مشتقًا وليس بجامد، وثَمَّ خلاف بين النحاة هل لفظ الجلالة الله مشتق أو جامد؟

الفرق بينهما أن هل يدل على صفة أم لا؟ نقول: لا يدل على صفة، لا شك في ذلك، فإذا كان دالًا على صفة وهي الألوهية، حينئذٍ نقول: هو مشتق، وأما جامد معناه ماذا؟ أنه يدل على ذات فقط ولا يدل على صفة، نقول: لا، بل هو يدل على صفة ولا شك في ذلك، ( {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ) أي لا معبود بحق إلا هو، فأخبر أنه منفرد بالألوهية لأن النفي والإثبات من صيغ الحصر، بل من أقوى صيغ الحصر، وهذه الجملة خبر عن مبتدأ ... ( {اللَّهُ} ) ، إذًا ( {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ) ، ( {اللَّهُ لَا إِلَهَ} ) يعني لا معبود بحق إلا هو، يعني إلا الله، ( {هُوَ} ) هل هذا فيه دليل على أن من سمائه جل وعلا هو؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه على وفق سنن العرب، إن قلت بأنه اسم من أسماء الباري جل وعلا فائت بالدليل، ولا دليل، حينئذٍ نقول: الضمائر تُفهم على ماذا؟ على وفق سنن العرب، والضمائر باتفاق النحاة كنايات، بمعنى أنه لا يأتي بالاسم وإنما يأتي بالضمير، جَاءَ زَيْدٌ فَضَرَبْتُهُ، ضَرَبْتُهُ هذا الهاء هنا ليس هو عين زيد، وإنما هو كناية عن زيد، كَنَّيْتَ عن زيد، لم تأتِ بزيد وإنما جئت بماذا؟ بما يُكْنَى به عن زيد، فالضمير ليس بعلم، وإنما العلم ما هو؟ جَاءَ زَيْدٌ، زيد هو العلم، وضَرَبْتُهُ الضمير هذا ليس بعلم، وإن رجع إلى العلم، لا يستفيد العلمية، الضمائر التي تعود على الأعلام لا تستفيد من مرجعيتها إلى الأعلام العلمية، وإنما الخلاف في ماذا؟ هل هو نكرة أو لا؟ هذا خلاف عند النحاة، هل إذا عاد الضمير على نكرة يكون نكرة أو لا؟ محل خلاف عندهم، لكن المراد هنا ( {هُوَ} ) هذا لَمَّا ذكر لفظ الجلالة أولًا ومن أجل أن يكون ثَمَّ ارتباط بين الجملة وغيرها بين المبتدأ والخبر إذا وقع جملة لا بد من رابط، حينئذٍ لو قال: الله لا إله إلا الله. ما صح الإعراب كيف نعربها هذه؟ أين الرابط؟ ليس ثَمَّ رابط، لكن قال: ( {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت