الصفحة 322 من 883

الثالثة عشر: فيه أو فيها اختصاصه بالتعليم، وأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم الله عز وجل، قولنا: هذا يدخل تحته العلوم الدنيوية والعلوم الشرعية، فما من علمٍ على وجه الأرض إلا والله عزه وجل هو الذي علم الخلق، كما قالت الملائكة: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] .

الرابع عشر: فيه إثبات عظمته سبحانه بعظمة مخلوقاته، فإذا كان عظمت كرسيه هذه العظم التي جاءت بها الأدلة فمن بابٍ أولى أن يكون الخالق أعظم وأجل.

الخامس عشر: فيه إثبات الكرسي وعظمته وأن مخلوق لله سبحانه وتعالى والرد على من زعم أن كرسيه هو علمه أو أنه العرش.

السادس عشر: فيه إثبات صفة المشيئة لله سبحانه ( {إلاَّ ِبمَا شَاء} ) .

السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر: فيه إثبات عظمته واقتداره وفيه إثبات السماوات وتعددها، وإثبات علوه سبحانه على خلقه، وإثبات عظمته سبحانه ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قَرَنَ بين هذين الاسمين [الحي والقيوم] لا، العليّ وماذا؟ العظيم قرن بين هذين الاسمين الدالين على علوه وعظمته سبحانه في آخر آية الكرسي، وفي سورة الشورى، وفي سورة الرعد، وسورة سبأ، وفي آية الكرسي ذكر الحياة التي هي أصل جميع الصفات، وذكر معها قيوميته المقتضية لدوامه وبقائه، وانتفاء الآفات جميعها عنه من السِّنَة والنوم والعجز وغيرها، ثُمَّ ذكر كمال ملكه، ثم عقبه بذكر وحدانيته في ملكه وأنه لا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، ثم ذكر سعة علمه وإحاطته، ثم عَقَّبَهُ بأنه لا سبيل للخلق إلى علم شيءٍ من الأشياء إلا بعد مشيئته لهم أن يعلموه، ثم ذكر سعة كرسيه منبهًا على سعته سبحانه وعظمته وعلوه، وذلك توطئةً بين يدي علوه وعظمته، الله أكبر.

ثم أخبر عن كمال اقتداره وحفظه للعالم العلوي والسفلي من غير افتراسٍ ولا مشقةٍ ولا تعب.

ثم ختم الآية بهذين الاسمين الجليلين الدالين على علو ذاته وعظمته. انتهى من الصواعق.

لذلك قال المصنف بعد هذه الآية وما يتعلق بها من معانٍ عظيمة قال ماذا؟: ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلةٍ لم يزل عليه حافظٌ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح. سيأتي بحثه في الدرس القادم. والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت