{الْعَلِيمُ} هذا اسم من أسمائه جل وعلا، دل على ماذا؟ على ذات متصفة بصفة العلم، إذًا ثبت العلم عن طريق ثبوت الاسم وهو العليم، ( {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ} ) حينئذٍ نقول: يعلم أُسند إلى فاعل وهو الباري جل وعلا، دل على أنه متصف بصفة العلم، من أين أخذنا في هذه الآية صفة العلم؟ من الفعل {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] ، فإن كان متعلق العلم هنا الساعة لكن العلم هذا مصدر فدل على أن الباري جل وعلا متصف بصفة العلم، إذًا قد يأتي المصدر، وقد يأتي الفعل، وقد يأتي الاسم، حينئذٍ الثلاثة تكون متواردة على إثبات صفة العلم، وهذا تنوع في الأدلة، ولا يلزم من إثبات الصفة أن يأتي عدة أدلة لا، إنما يكفي دليل واحد، بمعنى أنه إذا جاءت آية واحدة تدل على إثبات صفةٍ للباري جل وعلا وجب التسليم والقبول، ولا نحتاج إلى ماذا؟ إلى تكاثر الأدلة، كذلك إذا جاء النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح سنده ولا نشترط التكاثر ولا التواتر حينئذٍ نقول ثبت ماذا؟ ثبت مدلول النص، وهو وصف الباري جل وعلا بما دل عليه. إذًا ( {يَعْلَمُ} ) نقول: فعل يدل على حصول الحدث وهو المصدر، وهو هنا العلم، ودل اسمه العليم كذلك على إثبات صفة العلم، والصفة المجردة مصدر {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} حينئذٍ كيف نفسر العلم، بماذا نفسر العلم؟ نقول: العلم هو العلم لا يحتاج إلى تفسير لأنه معلوم، ومر معنا أن ما لم يأتِ في الشرع بيان حقيقة الصفة حينئذٍ نحمله على المعنى اللغوي، والمعنى اللغوي نقول: العلم هو العلم، والمحبة هي المحبة، والرضا هو الرضا، والغضب هو الغضب، فالذي يدركه المرء عند سماع هذا اللفظ هو المعنى أو المدلول اللغوي له، حينئذٍ يبقى ماذا؟ يبقى عدم التشبيه أو عدم التمثيل لئلا يحمل مدلول اللفظ على ما يعقله من نفسه، فالعلم إذا أردنا تعريفه نقول: هو إدراك المعلومات. وإن لم يكن ثَمَّ ما يتعلق بالمعلومات كيف نقول: المعلومات اسم مفعول، حينئذٍ ما هو العلم؟ هو إدراك المعلومات يلزم منه الدور، نقول: هذا فلسفة منطقية غير واردة هنا، إنما نقول: إدراك المعلومات سواء كانت هذه المعلومات مفردات أو كانت مركبات هو الذي يُسمى بالعلم، فالإدراك حينئذٍ هو مدلول العلم لغةً.
العلم إدراك المعاني مطلقا