الصفحة 374 من 883

والفرق بينهما أن الفعل الماضي في الأصل يدل على ماذا؟ يدل على وقوع الشيء في الزمن الماضي وانتهائه، هذا الأصل قَامَ زَيْدٌ يعني: في الزمن الماضي، لكن هذا لا يتأتى فيما يتعلق بالباري جل وعلا، فما كان من فعل ماضٍ حينئذٍ نقول: هذا دال على الاستمرار، ولذلك يأتي أحيانًا {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} مر معنا أن كان هنا منزوعة الزمن، مسلوبة الزمن، وإن كان الأصل فيها ماذا؟ دلالتها على الانقطاع كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا، يعني في الزمن الماضي، وأما الآن فانتفى عنه وصف القيام، هذا الأصل فيه، لكن إذا جاءت مقرونة بصفة أو باسم من أسماء الباري جل وعلا حينئذٍ نقول: هذه للدوام والاستمرار، أن الباري جل وعلا دائم، فصفاته حينئذٍ تنسب للذات، فالذات دائمةٌ وكذلك صفاته دائمة، حينئذٍ لدليل خارج عن مقتضى اللفظ دل على أن كان، وكذلك الأفعال الماضية دالت على ماذا؟ على الاستمرار، فلا يقولن قائل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} المراد به ماذا؟ إثبات صفة السمع وأنه كان في الزمن الماضي، نعم قد يكون المراد هنا قد يكون المراد بالزمن الماضي باعتبار متعلق السمع الحادث، لأنه يقع فينتهي، حينئذٍ نقول: المسموع كان فانتهى، أليس كذلك؟ وأما الصفة فلا، فالماضي يكون باعتبار المسموع متعلَّق السمع، ما يُسمى متعلَّق السمع، نعم هذا يكون في الحال ويكون في الماضي، يَسْمَعُ هذا في الحال، سَمِعَ هذا في الماضي، فالمسموع يكون ماضيًا ويكون حاضرًا، وأما صفة السمع فهي ثابتة للباري جل وعلا، إذًا في هذه الآية أثبت الباري جل وعلا صفة السمع بثلاث جهات:

الأولى: {سَمِعَ} ، وهو فعل ماضٍ وعرفنا المراد به.

كذلك قوله: {يَسْمَعُ} . وعرفنا المراد به.

وكذلك قوله: {سَمِيعٌ} ، {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت