الصفحة 400 من 883

حينئذٍ يوجد فيه أو يجتمع في هذا النوع محبةٌ من جهة، وبغض وكره من جهة أخرى، فيحبه الله تعالى لما فيه من الإيمان والعمل الصالح، ويبغضه لما فيه من الكفر والمعاصي، المراد به الكفر دون الكفر، ولذا محبة الله تعالى تتفاضل لَمَّا علق المحبة بالمؤمنين لا شك أن المؤمنين ليسوا على درجةٍ واحدة، حينئذٍ نقول: هذا الوصف منه ما هو كامل، ومنه ما هو دون ذلك، وهذه مراتب، دل ذلك على أن المحبة تتفاضل في نفسها، وليست على مرتبة واحدة، وهي صفة قائمة بالله تعالى يحب من امتثل أمره الشرعي وإرادته الشرعية، والآية التي مرت معنا وهي قوله سبحانه وتعالى: ( {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ) . الشاهد منها قوله: ( {يُحِبُّ} ) . وهو فعل أُسْنِدَ إلى الفاعل فاقتضى أن تثبت المحبة صفةً له جل وعلا، فأفاد إثبات المحبة وفيه أن محبة الله عز وجل للمحسنين ليست قديمة وإنما هي حادثة، يعني المحسنين حادث أو، هو جمع محسن حادث أم قديم؟ لا شك أنه حادث، إذًا متى وجدت هذه المحبة؟ بعد وجود أصحابها وهم حادثون، فدل ذلك على أن المحبة حادثة، إذًا ليست قديمة وإنما هي حادثة، ونُعَبِّرُ عنها بما مر معنا أنها قديمة النوع حادثة الآحاد، يعني أزلية النوع حادثة الآحاد، قديمة النوع حادثة الآحاد، فالمحبة من صفات الله تعالى وتعلقها بمن أحبه هذا حادث وليس قديمًا لأنه حاضر ( {يُحِبُّ} ) وهذا يدل على ماذا؟ على زمنٍ حاضرٍ وليس زمنًا ماضيًا، ثم المحسن الذي هم المحسنون هذا جمع محسن وهو الشخص الذي اتصف بصفة الإحسان، حينئذٍ هو حادث فتعلقت به المحبة بعد وجوده وبعد اقتضاء صفة الإحسان منه، لأنه قد يكون غير محسن كأن يكون كافرًا فيُبْغِضُهُ الله تعالى، ثم يُسلم فيحسن، حينئذٍ تبدلت أو تبدل ذلك الغضب والمقت إلى محبةٍ، ودل أيضًا على أن المحبة تتفاضل لأن الإحسان يتفاضل فمن الناس من يأتي بالإحسان كله، ومنهم من يأتي بأكثره، ومنهم من يأتي ببعضه، حينئذٍ نقول: المحبة تتفاضل لتفاضل أهل الإحسان في الإحسان، وهكذا فهم متفاوتون وعليه فالمحبة تتفاوت وتتفاضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت