الصفحة 412 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ) . هذا شروع من المصنف في ذكر صفة الرحمة لله عز وجل، وذكر سبع آيات ( {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ) الباء في ( {بِسْمِ اللَّهِ} ) هذه للاستعانة وهي متعلقة بمحذوف فعلٍ يُقدر خاصًا على حسب ما يُضمره المتكلم، يعني بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ، بسم الله الرحمن الرحيم آكل، بسم الله الرحمن الرحيم أشرب، هكذا، يقدره ماذا؟ خاصًا لائقًا بالمقام، والاسم مشتق من السمو، وهو العلو أو من السمة وهو العلامة، الأول مذهب البصريين، والثاني مذهب الكوفيين، ولفظ الجلالة الله مشتق من أَلِهَ، ومعنى كونه مشتقًا أنه دال على صفةٍ هي الألوهية كسائر أسمائه الحسنى، ومر معنا في أول الكتاب كـ: العليم، والسميع، والبصير ونحو ذلك، وهو جامع لمعاني الأسماء الحسنى والصفات العليا وراجعةٌ إليه، وهذه المصنف ذكرها على أنها آية وهي جزء آيةٍ، جزء آيةٍ باتفاق، أين؟ في سورة النمل وهي آية في كل سورةٍ وليست منها على الصحيح في الفاتحة وفي غيرها ليست آية من الفاتحة على الصحيح، وهي كذلك آيةٌ منفصلة تستفتح بها جميع السور سوى براءة، فحينئذٍ استدلال المصنف هنا في محله، وليس المراد أن يأتي بالبسملة ليقرأ ما بعده، لا، وإنها هي مقصودةٌ لذاتها، لأنها آيةٌ وتكرر وفيها اسمان بل ثلاثة أسماء من أسماء الباري جل وعلا الله الرحمن والرحيم، قوله: الرحمن الرحيم اسمان لله تعالى، الرحمن علم على الباري جل وعلا، وكذلك الرحيم، ورد الرحمن في القرآن سبعًا وخمسين مرة، والرحيم ورد في القرآن مائة وأربعة عشرة مرة أكثر من الرحمن وهما صفتان لله سبحانه وتعالى مشتقتان من الرحمة، وهما من أبنية المبالغة، والرحمن أبلغ من الرحيم، الرحمن على وزن فعلان يدل على الامتلاء كغضبان، والرحيم هذا أقل الرحمن رحمن خمسة أحرف، ورحيم أربعة، وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبًا، ليس مطردًا وإنما هو في الغالب، والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى والرحمن خاصٌ بالله سبحانه لا يسمى به غيره ولا يوصف قال تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] فعادل به الاسم الذي لا يَشْرَكُه فيه غيره وهو الله، بخلاف الرحيم يعني ما وجه الاستدلال؟ نقول: الرحيم يطلق على غير الباري من حيث اللفظ، نقول: زيد رحيم أليس كذلك؟ رجل رحيم، جاء زيد الرحيم هذا لا إشكال فيه، لكن الرحمن لا يطلق، ما الدليل؟ نقول: لأنه هنا في هذه الآية قال: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} الله باتفاق أنه لا يُطلق على غير الباري جل وعلا، حينئذٍ لما عادل به اسمه الرحمن بلفظ الجلالة دل على أنه لا يُطلق على غيره كما أن لفظ الجلالة لا يطلق على غيره، ولذلك نقول: فعادل به - يعني الرحمن - عادل به الاسم الذي لا يَشْرَكُهُ فيه غيره وهو الله، فدل على أنه لا يُطلق على غير الباري جل وعلا، بخلاف الرحيم فيوصف به غيره سبحانه وتعالى فإنه سبحانه وصف به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، قال: حَرِيصٌ عَلَيْكُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت