بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة: 128] ويقال: رجلٌ رحيم، ولا يقال رجل رحمن. والرحمة صفةٌ من صفات الله سبحانه وتعالى اللائقة بجلاله وعظمته، والرحمة هي الرحمة، فيجب أن يوصف بها الباري جل وعلا كما وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالرحمة ثابتةٌ لله سبحانه وتعالى كغيرها من الصفات، سواء كانت ذاتيةً كالعلم والحياة، أو فعليةً كالرحمة التي رحم بها عباده، فكلها صفاتٌ قائمةٌ به سبحانه ليست قائمةً بغيره، مراد أهل السنة والجماعة في هذا الوصف ماذا؟ أنها ليست منفصلةً عنه، بمعنى أنها ليست قائمةٌ بمخلوق كما يقول أهل البدع بأن الكلام خلقه في الشجر مثلًا لا أو خلقه في كذا بمعنى أنه صفةٌ له من حيث الإضافة، وأما باعتبار كونه قائمًا فلا يقوم بذات الباري جل وعلا وإنما هو منفصلٌ عنه، هذا مراد بأهل السنة بهذا الوصف، حينئذٍ نقول: سواء كانت هذه الرحمة ذاتية أو كانت فعلية فلها جهتان، فيوصف بها سبحانه وتعالى حقيقة كما يليق بجلاله، والرحمة صفةٌ ذاتية باعتبار أنها لا تنفك عن الموصوف وهو الله تعالى، وفعليةٌ باعتبار أنها تصل إلى المخلوق. وجاء النص {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} [العنكبوت: 21] وكل صفةٍ تعلقت بالمشيئة فهي فعلية، إذًا لها جهتان جهة ذاتية من كونها لا تنفك عن الذات أبدًا، ومن جهة كونها تصل إلى المخلوق وتعلقت بالمشيئة فهي صفةٌ فعلية.
وفي معنى الاسمين الرحمن الرحيم والفرق بينهما قولان مشهوران:
-الأول: أن الرحمن ذو الرحمة الشاملة بجميع خلقه في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة. يعني ذو الرحمة العامة الشاملة.