ومقضيٌ كونيٌ قدري ليس بشرعي قضاءٌ شرعي وقضاءٌ كوني، القضاء الشرعي يجب الإيمان به يعني الكتاب والسنة وما دلا عليه، وأما القضاء الكوني يعني ما يكون في الوجود غير الشرعي فإن كان فقرًا أو مرضًا ونحو ذلك استحب الرضا به ولم يجب، يعني لو كره بقلبه لا يُلام لكن يستحب له ماذا؟ أن يرضى بذلك لأنه من جهة الباري جل وعلا، وأوجبه بعضهم، وإن كان كفرًا أو معصيةً حرم الرضا به، يعني مخالفة للباري جل وعلا فما كان في الكون من القضاء الكوني كوقوع المعاصي هذه لا يجوز الرضا به وإنما يجب ماذا؟ بغضها وكراهيتها، فإنه سبحانه لا يرضى بذلك ولا يحبه قال تعالى: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] الآية. وأما القضاء الذي هو صفة الله وفعله فالرضا به واجبٌ.
إذًا عندنا قضاء وعندنا مقضي، القضاء قائمٌ بالباري جل وعلا كالرحمة والعلم والسمع والبصر يجب الرضا به قولًا واحدًا، والمقضي هو أثر القضاء يكون في الكون ويكون في الشرع، ما كان في الشرع وجب الرضا به، وما كان في الكون فإن كان فقرًا أو مرضًا ونحوهما فحينئذٍ استحب الرضا به ولا يجب، وإن كان كفرًا ومعصيةً وفاحشةً وجب عدم الرضا به، ووجب بغضه وكراهيته.
قال السفاريني:
وليس واجبًا على العبد الرضا ... بكل مقضيٍ ولكن بالقضا
، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.