الصفحة 421 من 883

قال في (( فتح المجيد ) ): هو أن يُسْلِم العبد أمره إلى الله ويحسن الظن به ويرضى عنه في ثوابه، ورضا الله تعالى متعلق بالعمل وبالعامل. يعني يرضى عن العمل ويرضى عن العامل، ثَمَّ آيات ونصوص تدل على أن متعلق الرضا هو العمل، وثَمَّ آيات ونصوص تدل على أن متعلق الرضا هو العامل الشخص نفسه، حينئذٍ نقول: رضا الله تعالى متعلق بالعمل وبالعامل، أما بالعمل فـ كقوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] . يرضى ماذا؟ الشكر وهو فعل، وليس بفاعل فيرضى الشكر لكم، والشكر فعل، وقوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] . فالإسلام رضي الله تعالى عنه، حينئذٍ قال: العمل وليس بشخص، وفي الحديث الصحيح: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا» . هذا الرضا متعلق بالعمل، ويتعلق الرضا أيضًا بالعامل مثل هذه الآية التي ساقها المؤلف ( {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} ) عن الذوات عن الأشخاص ( {وَرَضُوا عَنْهُ} ) والرضا صفة لله عز وجل حقيقية متعلقة بمشيئته جل وعلا فهي من الصفات الفعلية، وكل صفة تعلقت بالمشيئة فهي صفةٌ فعلية، يعني لم يكن ثم كان، يرضى عن المؤمنين لإيمانهم، إذًا الإيمان وُجِدَ بعد أن لم يكن فتعلق به الرضا، إذًا لم يكن الرضا ثم كان، كما أن الإيمان لم يكن ثم كان، فيرضى عن المؤمنين، ويرضى عن المتقين، وعن المقسطين، وعن الشاكرين، ولا يرضى عن القوم الكافرين، يرضى ولا يرضى، إذًا وُجِدَ الرضا وانتفى الرضا، ولا يرضى عن القوم الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يرضى عن المنافقين، فهو سبحانه وتعالى يرضى عن أناس ولا يرضى عن أناس، ويرضى أعمالًا ويكره أعمالًا أخرى.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الرضا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

-الرضا بالله. لكونه معبودًا إلهًا.

-والرضا عن الله عن صفاته وأفعاله وما يقوم به جل وعلا.

-والرضا بقضاء الله. بما يقضي به الباري جل وعلا.

فالرضا بالله فرضٌ لازمٌ، والرضا عنه وإن كان من أجل الأمور وأشرفها فلم يُطالب به العموم - يعني عموم الناس - لعجزهم عنه ومشقته عليهم وأوجبه بعضهم، وأما الرضا بكل مقضيٍ فلا يجب، بل المقضي ينقسم إلى ما يجب الرضا به، مقضي يعني أفعال الله تعالى في الكون، ما أوجده الله تعالى في الكون منه ما يجب الرضا به، ومنه ما يجب عدم الرضا به، فيحرم الرضا به، بل المقضي ينقسم إلى ما يجب الرضا به وهو المقضي الديني، ما قضاه الله تعالى دينًا وشرعًا وإسلامًا هذا يجب الرضا به. قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت