ومن يقتل هو مؤمنًا، حال كونه مؤمنًا، ( {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا} ) ، ... ( {مُؤْمِنًا} ) هذا مفعول لـ ( {يَقْتُلْ} ) و ( {مُّتَعَمِّدًا} ) هذا حال من فاعل يقتل، حينئذٍ الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها، لذلك حصل الاحتراز به، إذًا المراد بالعمد هنا في الشرع أن يقصد، يعني القاتل من يعلمه آدميًّا معصومًا، فدخل الذمي ونحوه فيقتله بما يغلب على الظن موته به، واحترز به عن قتل الخطأ وكذلك من لا قصد له معتبرٌ ولا عمد كالصغير وغير العاقل، فإنه إذا قتل الصغير فلا يقتل، وإذا قتل المجنون كذلك لا يقتل، لا بد أن يكون مكلَّفًا وهؤلاء ليس مكلفين، ( {فَجَزَآؤُهُ} ) الفاء واقعة في جواب الشرط، أي عقابه ( {جَهَنَّمُ} ) علم على طبقة من طبقات النار، أو هو اسم من أسماء النار ( {خَالِدًا فِيهَا} ) أي مقيمًا، والخلود هو المكث الطويل في لسان العرب الخلود هو المكث الطويل، ولا يلزم منه التأبيد، وقوله: ( {وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ} ) هو الشاهد من ذكر الآية هنا، لأن الغضب صفةٌ من صفات الباري جل وعلا، وهي صفة ثابتةٌ لله تعالى على الوجه اللائق به، وهي من صفاته الفعلية متعلقة بمشيئته جل وعلا، ( {وَلَعَنَهُ} ) أي طرده عن رحمته، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، ( {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ) أعد، أي هيئ له ذلك العذاب العظيم، وذلك لعظيم ذنبه، في هذه الآية الوعيد الشديد لمن تعاطا هذا الذنب العظيم، وهو قتل المؤمن بشرطه السابق، ويروى عن ابن عباس لغلظ هذا الذنب أنه قال: (قاتل المؤمن معتمدًا لا تقبل له توبة) . اشتهر عن ابن عباس وهو قول أو أحد قوليه: (قاتل المؤمن متعمدًا لا تقبل له توبة) ، ويقول: هذه الآية من آخر ما نزل ولم ينسخها شيءٌ.