( {بِمَا قَالُواْ} ) الباء سببية هنا، و (ما) هنا يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون ماذا؟ أن تكون موصولة، فإذا كانت موصولة فالعائد محذوف، وتقديره بالذي قالوه، وإن كانت مصدرية فالفعل يُحَوّلُ إلى مصدرٍ، أي لقولهم، ثم أبطل الله سبحانه وتعالى دعواهم فقال: ( {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} ) . أي بالفضل والعطاء، أي بل هو في غاية ما يكون من الجود جل وعلا، وبل هنا للإضراب الإبطالي، وهذه الجملة الإضرابية معطوفة على جملة مقدرة يقتضيها المقام، أي كلا ليس الأمر كذلك بل يداه مبسوطتان، وانظر كيف اختلف التعبير ( {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} ) لأن المقام مقام تَمَدُّحٍ بالكرم، والعطاء وباليدين أكمل من العطاء باليد الواحدة، يعني هنا نسبة الجود إلى اليدين أبلغ من نسبته إلى اليد الواحدة، ... ( {مَبْسُوطَتَان} ) ضد قولهم: ( {مَغْلُولَةٌ} ) . فيد الله تعالى مبسوطتان واسعتا العطاء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يد الله ملأى سَحَّاء» . يعني كثيرة العطاء «سَحَّاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه» . رواه البخاري ومسلم، وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر» . رواه مسلم، فهذه الآية كسابقتها فيها إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته وعلينا أن نثبت له سبحانه وتعالى ذلك كما أثبته لنفسه وكما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما «إن الله لم يباشر بيده» أو «لم يخلق بيده إلا ثلاثًا خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده» .
نقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.