الصفحة 449 من 883

أما الكتاب فكما مرّ من قوله تعالى في سورة ص ( {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ) ، ( {بِيَدَيَّ} ) قلنا: هذا مثنى في الأصل حذفت النون لأجل الإضافة، بيدين ( {بِيَدَيَّ} ) ، ( {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ) والمقام مقام تشريف، لأن الله عز وجل أراد أن يُشَرِّفُ آدم عليه السلام، حينئذٍ دل النص على أنه لو كان ثَمَّ يدٌ أخرى ثالثة لكان المقام يقتضيه لأن المقام مقام تشريف، ولو كان الله خلقه بأكثر من يدين لذكره، لأنه كلما ازدادت الصفة التي بها خلق الله هذا الشيء ازداد تعظيم هذا الشيء، وهو كذلك، يعني وجه الاستدلال هنا من أن الثنتين مراده.

أولًا: أن التثنية نص في المراد. يعني لا يدل إلا على اثنين، طيب يحتمل أنه أكثر؟ نقول: لا، لا يحتمل، لماذا؟ لأن الله تعالى قال: ( {مَا مَنَعَكَ} ) . مخاطبًا إبليس ( {أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ) أراد تشريف آدم، فلا شك أنه لو كان ثَمَّ ما هو زيادة على الثنتين لكان المقام أن يذكره، فلما لم يذكر الباري جل وعلا أكثر من اثنتين دل على أنه ليس له إلا يدان، هذا مقام أو وجه الاستدلال من هذا النص، المقام مقام تشريف فلو كانت ثَمَّ يدٌ ثالثة لكان فيه مناسبة لذكره، ولَمَّا لم يذكر الثالثة علمنا أنه ليس له إلا يدان.

وأيضًا في سورة المائدة قوله تعالى: ( {بَلْ يَدَاهُ} ) أضاف اليد إلى الضمير، والضمير يرجع إلى الباري جل وعلا، وهذا كما مر معنا ذكره في الرد على من؟ على من طعن في الباري جل وعلا من جهة العطاء، ( {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} ) يعني بخيل كناية عن البخل، حينئذٍ قال: ( {بَلْ يَدَاهُ} ) لو كان ثَمَّ ما هو زيادة عن الثنتين لكان المقام يقتضيه، لأنه في مقام رد، وفي مقام امتنان وذكر ما يتعلق بالباري جل وعلا من حيث الجود والكرم ونحو ذلك، ( {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ) في الرد على من قالوا: ( {يَدُ اللهِ} ) بالإفراد، والمقام مقام يقتضي كثرة النعم، وكلما كثرت وسيلة العطاء كثر العطاء، فلو كان لله تعالى أكثر من اثنتين لذكرهما، هذا بحيث [من حيث الكتاب والسنة] من حيث الكتاب.

أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: «يطوي الله تعالى السماوات بيمينه والأرض بيده الأخرى» . رواه [البخاري ومسلم[1] ]، هذا يدل على ماذا؟ على أنه ليس إلا اثنتان يمين وأخرى، قال - صلى الله عليه وسلم: «كلتا يديه يمين» ، «كلتا يديه» هذا نص في التثنية، إذًا دل الكتاب والسنة على حصر صفة اليدين في اثنتين لا ثالث لهما، والحديث في مسلم، ولم يذكر أكثر من اثنتين.

(1) في مسلم كما استدركه الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت