الصفحة 450 من 883

أكد ذلك المعنى المفهوم من الكتاب والمعنى المفهوم من السنة إجماع السلف، فأجمع السلف على أن لله تعالى يدين اثنتين فقط بدون زيادة، حينئذٍ عندنا النص من القرآن، والنص من السنة والإجماع، والإجماع لا يكون إلا خاصًا ليس فيه عموم، الإجماع لا يكون إلا على حكم خاص، حينئذٍ نقول: هو نصٌّ كذلك على أن لله تعالى يدين اثنتين، حينئذٍ علمنا أن المفرد ماذا؟ أن المفرد لا يمنع التعدد، ( {يَدُ اللهِ} ) إذًا المفرد المثنى لا تعارض بينهما، أليس كذلك؟ المفرد والمثنى لا تعارض بينهما، والمثنى واضح أنه هو الأصل وهو المراد، حينئذٍ يرد الإشكال مع ماذا؟ المثنى والجمع، لأن المثنى يدل على اثنين، والجمع يدل على ثلاثة.

فنقول: الجمع على أحدٍ وجوه ثلاثة، هل ورد الجمع أصلًا في القرآن؟ نقول: نعم في قوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] . أضاف {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} أيدي جمع يدٍ، فحينئذٍ نقول: الجمع على أحد وجوه ثلاثةٍ:

الأول: وهذا من باب التَّنَزُّل أن يقال أن نقول بما قال به بعض العلماء من الأصوليين وأهل اللغة أن أقل الجمع اثنين، على من يرى أن أقل الجمع اثنان، حينئذٍ لا إشكال عنده، المثنى والجمع لا تعارض بينهما، حينئذٍ لو قلنا تَنَزُّلًا بما ذهب إليه بعض العلماء بأن أقل الجمع اثنان وعليه فـ {أَيْدِينَا} لا تدل على أكثر من اثنتين، يعني لا يلزم أن تدل على أكثر من اثنتين، وحينئذٍ تطابق التثنية ( {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ) ولا إشكال فيه، موافق لقوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} . لا تعارض بينهما، ولكن جمهور أهل اللغة وأهل الأصول على أن الصحيح أن أقل الجمع ثلاثة وهو كذلك، أقل الجمع ثلاثة وهو الراجح.

حينئذٍ نقول: الجمع هنا على أحدٍ وجهين:

-إما أن نقول بأن المراد بهذا الجمع التعظيم {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} تعظيم، تعظيم هذه اليد وليس المراد أن لله تعالى أكثر من اثنتين، ليس هذا المراد إنما المراد مثل ماذا؟ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [الحجر: 9] ، {نَحْنُ} في الأصل أنه يستعمل لماذا؟ للجمع، لمن كان معه آخر وزيادة، لكن قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} . هل يدل على التعدد؟ في أصل وضعه قد يقال بأنه للتعدد، لكن قد يستعمل في غير العدد وهو إذا أراد به ماذا؟ التعظيم، وكذلك (نا) الدالة على الفاعلين كتبنا وقلنا .. إلى آخره، وجاء في القرآن {نَزَّلْنَا} ، و {أَنزَلْنَا} ، وهو واحد جل وعلا، إذًا نقول: هذا من قبيل التعظيم {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} جمع هنا من أجل التعظيم، يعني تعظيم هذه اليد، وليس المراد أن لله تعالى أكثر من اثنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت