الصفحة 45 من 883

توحيد الربوبية هو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر لجميع الأمور، وهذا النوع من التوحيد أقر به المشركون في الجملة. كيف في الجملة يعني؟ يعني في بعض الصور دون بعض، يعني في أصول التوحيد، الخلق والرَّزق والإحياء والإماتة والتدبير سلموا بها، ولكن في بعض المواضع أشركوا بالله عز وجل في توحيد الربوبية، ولذلك أُثِرَ عنهم ماذا؟ أُثِرَ عنهم التمائم ونحوها، وهذا يدل على أن الشرك قد وقع في توحيد الربوبية، وهذا النوع من التوحيد وأقر به المشركون ومع ذلك لم يدخلهم إقرارهم في الإسلام، يعني توحيد الربوبية الإقرار به لا ينفع العبد لأن المشرك الذي بُعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مقرًا بجملة هذا النوع، هل حكم عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام لمجرد إقرارهم بتوحيد الربوبية في الجملة؟ الجواب: لا، إذًا لا بد أن يأتي بتوحيد الإلوهية.

النوع الثاني: توحيد الإلوهية.

وهو إفراد الله بالعبادة، وهذا النوع هو الذي فيه الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم.

النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، والبحث فيه في هذه الرسالة.

وهو أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، وسيأتي شرح هذه القواعد الأربعة، وإن شئت قلت: التوحيد ينقسم إلى قسمين التوحيد إما أن ينقسم إلى ثلاثة أقسام أو إلى قسمين، وثَمَّ اعتبارٌ مختلفٌ إن كان المراد ما يجب على العبد فهو قسمان، وإن كان باعتبار المتعلَّق فهو ثلاثة أقسام، لأنك تقول: توحيد الإلوهية، وصفٌ لله، الربوبية وصفٌ لله عز وجل، الأسماء والصفات يعني أسماء الله إذًا وصفٌ لله عز وجل، حينئذٍ نقول: التوحيد إن نُظِرَ إليه باعتبار الاعتقاد والمتعلَّق فهو ثلاثة أقسام، وإن نُظر إليه من حيث ما يجب المكلف حينئذٍ هو قسمان، وذكر ابن القيم في غير موضعٍ من كتبه وفي النونية أنه قسمان.

أحدهما التوحيد الفعلي: وهو المسمى بتوحيد الإلوهية، سُمِّيَ فعليًّا لأنه متضمنٌ لأفعال القلوب والجوارح، فأفعال القلوب كالرجاء والخوف والمحبة، والجوارح كالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك، فهو إفراد الله تعالى بأفعال العبد، هذا التوحيد الفعلي.

النوع الثاني: التوحيد القولي الاعتقادي. سُمِّيَ بذلك لاشتماله على أقوال القلوب وهو اعترافها واعتقادها وعلى أقوال اللسان، قول القلب: الاعتقاد وكذلك فعله، وقول اللسان وهو فعل اللسان، فقول اللسان يسمى فعلًا {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] . يعني ما قالوه، فيطلق الفعل على القول ولا إشكال فيه. إذًا التوحيد القولي الاعتقادي هذا ينقسم إلى نوعين:

توحيد الأسماء والصفات.

وتوحيد الربوبية.

التوحيد القولي وهذا مهم كتأصيل معنا، التوحيد القولي ومنه توحيد الأسماء والصفات ينقسم إلى قسمين:

الأول: النفي.

والثاني: الإثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت