قال المصنف: (أَشْهَدُ أَن لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا) ، (وَحْدَهُ) هذا فيه تأكيدٌ للإثبات، أين الإثبات؟ (إِلاَّ اللهُ) هذا إثبات، لأن لا إله إلا الله فيها ركنان، إثباتٌ ونفي، لأنه توحيد، والتوحيد لا يكون بالإثبات المحض ولا بالنفي المحض، فلا بد من الأمرين فالإثبات المحض ليس بتوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، فلا بد أن يجمع بين الأمرين (وَحْدَهُ) قال: تأكيدٌ للإثبات (لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ) ، ... (وَحْدَهُ) يعني منفردًا وهو تأكيد لقوله: (إِلاَّ اللهُ) هو الإثبات، وقوله: (لا شَرِيكَ) تأكيدٌ للنفي، أين هو النفي (لاَّ إلَهَ) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: تأكيدٌ بعد تأكيد اهتمامًا بمقام التوحيد، وقوله: (إِقْرَارًا بِهِ) أي اعترافًا وهو مصدر أو مفعولٌ مطلق، لأنه مصدرٌ معنوي لقوله أشهد، قمتُ وقوفًا مثله يعني، قمتُ وقوفًا، جلستُ قعودًا. يعني ما اتحد معه في المعنى دون اللفظ، هذ يسمى مصدرًا معنويًا عند النحاة، وهو نوعٌ من أنواع المفعول المطلق على خلافٍ فيه، والإقرار هو الإذعان والتسليم والاعتقاد بذلك، وقوله: (وَتَوْحِيدًا) ، (إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا) هذا مصدر مؤكد لقوله: (لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ) ، لأن (لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ) تدل على التوحيد، وما هو التوحيد؟ إفراد الله تعالى بالعبادة، إذًا لا إله إلا الله هي كلمة الوحيد فمدلولها التوحيد، ولذلك قال جابر: «فأهل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد» يعني لبيك اللهم لبيك، إذًا أهل التوحيد
يعني نطق بماذا؟ بكلمة التوحيد، فالدين كله يسمى توحيدًا، ويطلق على لا إله إلا الله أنها توحيد، وهو مصدر وَحَدَ يُوَحِدُ توحيدًا. أي جعله واحدًا، مصدر وَحَدَ يُوَحِدُ توحيدًا. أي جعله واحدًا، مَن الذي جعل؟ العبد المكلف الموحد، أين جعله؟ جعله واحدًا، هذه مسألة مهمة أين جعله؟ هل في الخارج أم في القلب؟ جعله واحدًا يعني علق قلبه بمعبودٍ واحدٍ، وأما في الخارج فما عدا الله عز وجل فهو باطل، وإن كان الصحيح أنه يُسمى إلهًا، حينئذٍ الإله الحق في الخارج واحدٌ هل للمكلف قدرةٌ على أن يجعل ما كان في الخارج إلهًا حقًّا واحدًا؟ الجواب: لا، واضح هذا إذًا جعله واحدًا أي في اعتقاده في قلبه، وأما في الخارج يعني في الواقع فالله عز وجل هو الإله الحق، ولا قدرة لمكلف على أن يجعله واحدًا، وعلى أن ينفي عنه الشريك يعني يعدم الشريك. إذًا جعله واحدًا أي فردًا فهو بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا، وسُمِّيَ دين الإسلام توحيدًا لأن مبناه على أن الله تعالى واحدٌ في ملكه وأفعاله، وهو واحدٌ في ذاته وصفاته لا نظير له، وواحدٌ في إلوهيته وعبادته لا نِدَّ له، وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين، وهذه الثلاثة متلازمة كل نوعٍ لا ينفك عن الآخر، كل نوعٍ منها لا ينفك عن الآخر.