قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وشهادة أن لا إله إلا الله فيها الإلهيات، وهي الأصول الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. هذا هو الحق الذي عليه عامةُ أهل السنة والجماعة أن هذه الكلمة كلمة التوحيد دلت على أنواع التوحيد الثلاثة، واختلفت في كيفية ماذا؟ في كيفية الدلالة، ولذلك يقال لمن قال بأن لا إله إلا الله لا خالق إلا الله، أو لا قادر على الاختراع إلا الله، أو لا حاكم إلا الله: ماذا تريد بهذا التعبير؟ إن قال: بأن هذه الجملة وهي لا إله إلا الله دلت مطابقةً على أنه لا قادر على الاختراع إلا الله فقد ابتدع في دين الله، وأما إذا قال هذه تدخل التزامًا حينئذٍ لا إشكال فيه، لا خالق إلا الله حقٌّ أم باطل؟ لا إله إلا الله لا خالق إلا الله حقٌّ أم باطل؟ حقٌّ، لا حاكم إلا الله حقٌّ أم باطل؟ حقٌّ، إذًا لا ننفي هذه الجملة، لا حاكم إلا الله حق، لا قادر على اختراع إلا الله؟ حق، لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله. كله حق هذا لا ننفي، وإنما ننفي ماذا؟ أن تدل هذه الجملة لا إله إلا الله على لا خالق إلا الله مطابقةً، أو لا حاكم إلا الله مطابقةً، فمن فَسَّرَ الكلمة مطابقةً لا حاكم إلا الله فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، إذًا شهادة أن لا إله إلا الله فيها الإلهيات، وهي الأصول الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأصول الثلاثة تدور عليها أديان الرسل وما أنزل إليهم، وهي الأصول الكبار التي دلت عليها وشهدت بها العقول والفطر. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وهذا القدر مجمعٌ عليه بين الرسل، وكذلك أئمة السنة على أن الدين إنما هو مبنيٌ على هذه الأصول الثلاثة، وأن أعظم إجماع قطعي هو إجماع الرسل على مفهوم هذه الكلمة، ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] . وقال جل وعلا: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . وهذه الجملة تفسيرٌ للا إله إلا الله، وحكا الإجماع {فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا} إذًا هذا إجماعٌ أم لا؟ هذا إجماع واتفاق، وهذا قطعي أم لا؟ نقول: نعم قطعي، فأعلى إجماعٍ قطعيٍ هو إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام على معنى لا إله إلا الله، وأن معناها لا معبود حقٌّ إلا الله. والمسألة ليست اجتهادية فلا يُعذر أحدٌ بالاجتهاد في هذه المسألة.