إذًا دلت هذه الكلمة على أنواع التوحيد الثلاثة، لكن نفصل فنقول: دلت بالمطابقة على توحيد الإلهية، ودلت بالتضمن على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وكذلك بالاستلزام، لأن إله قلنا: الأصل أنه المعبود، والمعبود الأصل أنه متصفٌ بصفات الكمال فهو مستلزمٌ لتوحيد الأسماء والصفات، وهو كذلك متضمنٌ لتوحيد الربوبية، ولذلك القاعدة عند أهل السنة والجماعة في هذا المقام أن توحيد الأُلوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية مستلزمٌ لتوحيد الأُلوهية، توحيد الربوبية مستلزمٌ لتوحيد الأُلوهية، فبينها الثلاثة الأنواع تلازم، فلا يظن الظان أن كلام أهل العلم أن لا إله إلا الله لا معبود حقٌّ إلا الله وأن الخصومة بين الرسل وأقوامهم إنما كانت في توحيد العبادة، لا يُفهم منه أن هذه الكلمة لا تدل على توحيد الربوبية، أو أن الرسل لم يبلغوا ويصححوا توحيد الربوبية، أو أنه لم يقع نزاعٌ ما في توحيد الربوبية، أو أن الرسل لم يبينوا أو ويصلحوا توحيد الأسماء والصفات، أو لم يقع نزاعٌ ما في توحيد الأسماء والصفات، بل هذه الأنواع الثلاثة كلها حصل فيه نزاع، لكن النزاع الأكبر الذي نازع فيه المشركون إنما هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وأما توحيد الربوبية فوقع فيه الشرك، وكذلك توحيد الأسماء وقع فيه الشرك، هم قالوا: {وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 60] . أنكروا اسم الله عز وجل، أليس هذا بكفر؟ قل: بلى، هذا يُعتبر كفرًا، حينئذٍ وقع منهم ما هو مناقض لتوحيد الأسماء والصفات، فلا نطلق القول بأن الخصومة إنما وقعت في توحيد الإلوهية، ونفهم من يسمع بأن توحيد الربوبية متفقٌ عليه من كل وجه، أو أن توحيد الأسماء والصفات متفقٌ عليه من كل وجه.